أعلن رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، اليوم الثلاثاء، أن الإقليم يتوقع التوصل إلى اتفاقية تجارية قريبة مع دولة إسرائيل، تشمل استغلال الموارد الطبيعية والنفطية والتعدينية، إضافة إلى تبادل التكنولوجيا والخبرات الاقتصادية.
جاء ذلك في مقابلة حصرية أجرتها معه وكالة "رويترز" عبر الفيديو، حيث أكد أن المنطقة على استعداد لتقديم حقوق استغلال رواسب معدنية استراتيجية وقيمة في إطار الشراكة المرتقبة.
وأشار عبد الرحمن محمد عبد الله إلى أن أرض الصومال لم توقع بعد أي اتفاقية اقتصادية ثنائية مع إسرائيل، لكنه أعرب عن تفاؤله الكبير بإمكانية توقيع "اتفاقية شراكة شاملة" في المستقبل القريب.
وقال: "في الوقت الراهن، لا توجد أي تجارة أو استثمارات إسرائيلية في الإقليم، لكننا نأمل بنسبة 100% في انخراط رجال الأعمال والحكومة الإسرائيلية قريباً، لتعزيز التعاون التجاري بين الطرفين".
وأوضح رئيس الإقليم أن أرض الصومال غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك المعادن، والنفط، والغاز، والموارد البحرية، والزراعة، والطاقة، إضافة إلى المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والأسماك، وأن هذه القطاعات تمثل فرصًا كبيرة للشراكة مع إسرائيل.

كما أشار إلى أن الإقليم يطمح في المقابل إلى الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية لتعزيز القدرات الاقتصادية والبنية التحتية المحلية.
ويأتي هذا الإعلان بعد أن اعترفت إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة في ديسمبر 2025، في خطوة اعتبرت جزءًا من "اتفاقيات أبراهام" التي جرى توقيعها بمبادرة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حينها أن الاعتراف يشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، بما في ذلك فتح سفارات وتعيين سفراء، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات متعددة بين البلدين.
يُذكر أن إقليم أرض الصومال يتمتع باستقرار نسبي مقارنة ببقية الصومال، ويملك مؤسسات حكومية منتخبة، وجيشًا مستقلًا، وعملة خاصة، إضافة إلى دستور مستقل، على الرغم من عدم الاعتراف الدولي الواسع به.
ويقع الإقليم في موقع استراتيجي بالقرن الإفريقي، ويحده خليج عدن من الشمال، ويمتد على مساحة تزيد عن 176 ألف كيلومتر مربع، مع خط ساحلي يبلغ طوله نحو 800 كيلومتر على طول البحر الأحمر، ما يمنحه أهمية جغرافية واقتصادية كبيرة.
وتأتي هذه الخطوة وسط اعتراضات عربية وإفريقية واسعة على الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، ما يضع أرض الصومال في قلب جدل دبلوماسي إقليمي، ويبرز التحديات التي تواجهها في بناء علاقات دولية واسعة رغم استقرارها الداخلي النسبي.
ويُعد توقيع الاتفاقية المحتملة مع إسرائيل نقطة محورية في مساعي الإقليم لتعزيز اقتصاده وجذب الاستثمار الأجنبي، في ظل المنافسة الإقليمية والتحديات السياسية المحيطة بمنطقة القرن الإفريقي.