أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، عدنان فيحان، أن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في العراق شكّلت محطة تاريخية فارقة، أعادت للعراق روحه الوطنية وأسهمت في توحيد مصيره في واحدة من أخطر المراحل التي مر بها منذ تأسيس الدولة الحديثة.
وقال فيحان، في بيان رسمي صدر عنه اليوم الثلاثاء وتلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن الفتوى التاريخية التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ممثلة بالمرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، جاءت في لحظة مصيرية، وأنقذت العراق من تهديد وجودي حقيقي كاد أن يعصف بأمنه ووحدته وسيادته.
وأوضح المسؤول البرلماني العراقي أن تلك الفتوى المباركة لم تكن مجرد موقف ديني، بل تحولت إلى نداء وطني جامع، لبّاه أبناء الشعب العراقي من مختلف المكونات والانتماءات، في مشهد غير مسبوق من التلاحم والتكاتف، ما أسهم في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع في مواجهة خطر الإرهاب.
وأشار فيحان إلى أن الاستجابة الواسعة لفتوى الجهاد الكفائي أسست لولادة الحشد الشعبي العراقي، الذي شكّل، إلى جانب القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب، قوة حاسمة لعبت دورًا محوريًا في دحر التنظيمات الإرهابية، وحماية المدن العراقية، والدفاع عن المقدسات، والحفاظ على وحدة البلاد.

وأضاف النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي أن الحشد الشعبي، بما قدمه من تضحيات جسيمة، أصبح جزءًا أساسيًا من المنظومة الأمنية الوطنية، مؤكدًا أن دماء الشهداء والجرحى من جميع التشكيلات الأمنية كانت العامل الأبرز في إفشال مخططات الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى العديد من المحافظات العراقية.
وشدد فيحان على أن مجلس النواب العراقي يضع ملف إنصاف عوائل شهداء وجرحى الحشد الشعبي، وكذلك عوائل شهداء وجرحى القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها، في صميم مسؤولياته التشريعية والرقابية، معتبرًا أن رعاية هذه الشريحة تمثل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يقبل المساومة.
وأكد أن البرلمان العراقي يعمل على دعم وإقرار القوانين التي تضمن الحقوق القانونية والمعيشية لعوائل الشهداء والجرحى، إضافة إلى متابعة تنفيذ هذه القوانين من قبل الجهات التنفيذية، بما يليق بحجم التضحيات التي قدمها هؤلاء في سبيل الدفاع عن العراق وسيادته.
وفي ختام بيانه، ترحم عدنان فيحان على أرواح الشهداء العراقيين الذين لبّوا نداء الوطن، موجّهًا التحية والتقدير إلى المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، وكل من استجاب لفتوى الجهاد الكفائي وأسهم في حماية العراق خلال واحدة من أحلك فترات تاريخه.
وتأتي تصريحات المسؤول البرلماني العراقي في وقت تتجدد فيه الدعوات لتثبيت قيم الوحدة الوطنية واستحضار دروس المرحلة التي واجه فيها العراق خطر الإرهاب، بوصفها تجربة مفصلية أكدت قدرة العراقيين على تجاوز الأزمات عندما تتوحد كلمتهم تحت راية الوطن.