أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن لبنان يشهد مرحلة جديدة من استعادة حضوره على الساحة العربية، مشددًا على أن مستقبل الاستثمار في البلاد يحمل فرصًا واعدة رغم التحديات القائمة، وذلك خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في فعاليات Web Summit Qatar 2026، الذي افتتحه رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني.
وأوضح الوزير اللبناني، في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الثلاثاء، أن مشاركة وزارة الإعلام اللبنانية في هذا الحدث التكنولوجي العالمي تعكس حرص الدولة اللبنانية على تعزيز حضورها العربي والدولي، والانخراط في المسارات الحديثة التي تجمع بين الإعلام والتكنولوجيا والاستثمار.
وأشار وزير الإعلام اللبناني إلى أن هذه المشاركة تؤكد عودة لبنان التدريجية إلى الساحة العربية، وتعكس وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات استراتيجية مشتركة مع الدول العربية الشقيقة، إلى جانب فرص التعاون مع القطاع الخاص داخل لبنان وخارجه، لا سيما في مجالات الإعلام الرقمي والاقتصاد المعرفي.
وأكد مرقص أن لبنان، رغم ما يواجهه من تحديات أمنية ومالية خلال السنوات الأخيرة، لا يزال يمتلك مقومات جاذبة للاستثمار، موضحًا أن طبيعة الاستثمارات الحديثة تميل في كثير من الأحيان إلى الأسواق الناشئة، باعتبارها بيئات خصبة للنمو وتحقيق العوائد المستقبلية، وهو ما يمنح لبنان ميزة تنافسية في المرحلة المقبلة.
وشدد وزير الإعلام اللبناني على أن الإعلام في العصر الحديث لم يعد منفصلًا عن التطور التكنولوجي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الرقمية العالمية، داعيًا إلى الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة، وربط العمل الإعلامي بالتقدم التكنولوجي بما يخدم الرسالة الإعلامية ويعزز من تأثيرها وانتشارها.

وأوضح أن التطور السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والمنصات الرقمية، يفرض على المؤسسات الإعلامية اللبنانية والعربية مواكبة هذه التحولات، من خلال تطوير أدواتها، وبناء شراكات جديدة قائمة على الابتكار والاستثمار في المعرفة.
في المؤتمر، أشار مرقص إلى أن الحضور لا يقتصر على الجانب الحكومي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى بناء علاقات وشراكات إعلامية واستثمارية مع مختلف الأطراف المشاركة، سواء مع الحكومة القطرية أو مع القطاع الخاص، خاصة الشركات الناشئة وصناديق الاستثمار العاملة في مجالات التكنولوجيا والإعلام الرقمي.
وأكد أن لبنان يسعى إلى الاستفادة من هذه المنصات الدولية لفتح آفاق جديدة أمام الإعلام اللبناني، وتعزيز دوره في الاقتصاد الإبداعي، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الإعلامية
وشدد وزير الإعلام اللبناني على أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإعلامي وتحسين الأداء المهني، مع ضرورة التحذير من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، مؤكدًا أهمية تحقيق توازن دقيق بين التطور التقني والحفاظ على القيم المهنية والأخلاقية للإعلام.
وفي ختام تصريحاته، أكد مرقص أن لبنان لا يزال يحتفظ بمكانته الريادية على الساحة الإعلامية العربية، مذكرًا بالدور التاريخي الذي لعبه الإعلاميون اللبنانيون في تأسيس وإدارة العديد من المؤسسات الإعلامية العربية الكبرى، وهو ما يعكس مستوى الكفاءة والخبرة التي يتمتع بها الإعلام اللبناني وقدرته على الحفاظ على حضوره وتألقه رغم الظروف الصعبة.