المغرب العربي

حفتر في باكستان.. تعاون عسكري ليبي خارج الاستقطاب الدولي

الثلاثاء 03 فبراير 2026 - 04:17 م
هايدي سيد
الأمصار

يجري قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر الليبي، زيارة رسمية إلى جمهورية باكستان الإسلامية، في خطوة تعكس توجّهًا ليبيًا متزايدًا نحو تنويع الشراكات العسكرية والأمنية، بعيدًا عن التجاذبات الدولية والإقليمية التي تلقي بظلالها على الملف الليبي منذ سنوات.


وتأتي زيارة حفتر إلى باكستان في وقت تشهد فيه الدولة الليبية تحديات أمنية متشابكة، خاصة على مستوى تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات عسكرية أكثر احترافية، وسط مساعٍ لتعزيز قدرات الجيش الوطني الليبي ورفع كفاءته الفنية والتقنية.


وكان قد أُعلن قبل أسابيع عن توقيع اتفاقية عسكرية ضخمة بين ليبيا وباكستان، تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار أميركي، وتشمل تزويد الجيش الوطني الليبي بمعدات عسكرية متطورة، إلى جانب برامج تدريب متخصصة للطيارين ووحدات القوات الخاصة، في إطار تعاون وُصف بأنه من الأكبر بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.


ويرى محللون أن زيارة المشير خليفة حفتر تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني بين ليبيا وباكستان، ضمن جهود القيادة العامة للجيش الليبي لفتح قنوات شراكة جديدة، وتنويع مصادر التدريب والتسليح، بعيدًا عن الاصطفافات الدولية الحادة.


وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية وعسكرية متبادلة بين الجانبين؛ إذ سبق أن استقبل المشير حفتر قائد الجيش الباكستاني في مدينة بنغازي الليبية منتصف ديسمبر الماضي، في زيارة هدفت إلى تعزيز الروابط الثنائية، كما زار صدام حفتر الليبي، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوليو الماضي لمتابعة تفاصيل الصفقة العسكرية الأخيرة.


وبحسب ما نقلته وكالة رويترز البريطانية، فإن الاتفاق يتضمن شراء الجيش الوطني الليبي 16 طائرة مقاتلة من طراز JF-17، وهي طائرات قتالية متعددة المهام، إضافة إلى 12 طائرة تدريب من طراز Super Mushak، تُستخدم في التدريب الأساسي للطيارين، ما يعكس توجهًا ليبيًا لتطوير سلاح الجو ورفع كفاءته التشغيلية.


وفي هذا السياق، يرى محمد الزبيدي الليبي، أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي، أن زيارة حفتر إلى باكستان تأتي ضمن مساعٍ واضحة لتنويع مصادر التدريب والتسليح، في ظل استمرار القيود المفروضة على تسليح ليبيا بقرارات من مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يدفع القيادة العسكرية الليبية إلى البحث عن بدائل تضمن جاهزية القوات المسلحة.
وأشار الزبيدي إلى أن باكستان تُعد دولة ذات خبرة عسكرية كبيرة، ولديها تاريخ من التعاون العسكري مع ليبيا يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، شمل مجالات متعددة، أبرزها تدريب الطيارين ووحدات القوات الخاصة، مؤكدًا أن هذا التعاون لا يحمل أبعادًا سياسية سلبية أو أطماعًا جغرافية.
من جهتها، اعتبرت الباحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية بإسلام آباد، أرحمة صديقة الباكستانية، أن زيارة حفتر تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة، موضحة أن باكستان تحرص على أن يكون تعاونها مع ليبيا في إطار بناء القدرات المؤسسية ودعم الاستقرار، دون الانحياز لأي طرف في ظل الانقسام السياسي الليبي.
وأضافت أن التعاون بين البلدين يركز على التدريب العسكري الاحترافي، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني المحدود، بما يحقق مصالح الطرفين، ويعزز حضور باكستان الدفاعي والدبلوماسي في شمال أفريقيا، دون التورط في تعقيدات المشهد الداخلي الليبي.
وتشير التحليلات إلى أن التعاون الليبي–الباكستاني قد يسهم في تعزيز قدرات الجيش الليبي في تأمين الحدود الجنوبية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، في وقت تسعى فيه ليبيا إلى استعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، بعيدًا عن صراعات النفوذ الدولية.