تطرّق الرئيس التونسي خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري إلى الكراء المُملّك الذي تمّ إقراره.
وأكّد على ضرورة الإسراع بإنجاز أحياء جديدة في كامل أنحاء الجمهورية عن طريق الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية أو عن طريق شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وفق أمثلة عمرانية لا تأخذ في الاعتبار الوضع الحالي فحسب بل تقوم أيضا على استشرافٍ للمستقبل.
وخلُص رئيس الدّولة إلى أنّ العمل جارِ بهدف تغيير العديد من التشريعات، ولكنّ البنية التحتية تحتاج قبل كلّ شيء إلى بنية فكرية جديدة يحملها شباب قادم وإلى محاسبة كلّ من أذنب في حقّ الشّعب التونسي وتسبّب في إهدار أمواله.
وفي سياق آخر، أصدرت السلطات التونسية، يوم الاثنين 2 فبراير 2026، تحذيرات عاجلة للمواطنين والمزارعين في شمال البلاد، بسبب ارتفاع منسوب وادي مجردة، أحد أكبر الأودية في تونس، بعد سنوات طويلة من الجفاف الشديد الذي قلل من تدفق المياه فيه.
وأوضحت وزارة الفلاحة التونسية أن الجزء الممتد من الوادي بين ولايتي جندوبة وباجة في شمال غرب البلاد يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب المياه نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين. وأكدت الوزارة ضرورة توخي الحذر، وعدم الاقتراب من ضفاف الوادي، إضافة إلى ضرورة إبعاد المعدات الزراعية والحيوانية عن مجرى المياه، حرصاً على سلامة السكان والمزارعين.
وشهدت تونس في الأسابيع الأخيرة تساقط كميات هائلة من الأمطار لم تشهدها البلاد منذ عقود، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في معظم الأودية الشمالية، وامتلاء العديد من السدود بطاقتها القصوى.
وتسببت السيول والفيضانات الناتجة عن هذه الأمطار في وقوع ست حالات وفاة، من بينها غرق شخص جرفته سيول وادي مجردة، وانتشال جثتين لبحارين، بينما لا يزال اثنان آخران في عداد المفقودين.
ويعد وادي مجردة المصدر الرئيسي للمياه الزراعية في شمال تونس، وقد عانى الوادي من انحسار كبير في المياه خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الجفاف الممتد، مما أدى إلى فرض قيود صارمة على استخدام مياه الوادي في الري الزراعي، وقلص بشكل كبير من إنتاج الخضروات، وأثر على قطعان الماشية، إضافة إلى تراجع فرص العمل في المناطق الريفية المرتبطة بالزراعة.
ويمتد وادي مجردة من منطقة سوق أهراس في الجزائر غرباً لمسافة تصل إلى 450 كيلومتر، معظمها داخل الأراضي التونسية، قبل أن يصب في خليج تونس على الساحل الشرقي. ويشكل الوادي أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للزراعة والمجتمعات المحلية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المستمرة وتزايد ظاهرة الجفاف في السنوات الأخيرة.