حوض النيل

جدل واسع في السودان بسبب "موكب فاخر" لجنرال مسلح

الإثنين 02 فبراير 2026 - 09:26 م
هايدي سيد
الأمصار

أثارت حادثة تداول مقطع فيديو يظهر عشرات السيارات الفارهة ومئات الحراس في مدينة مدني بوسط السودان، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشار ناشطون إلى أن الفيديو يوثق "موكبًا فاخرًا" لأحد الجنرالات المنتمين للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني. 

وتأتي هذه الواقعة في ظل استمرار الحرب في البلاد، وانتشار أكثر من 120 مجموعة مسلحة متحالفة مع القوات الرسمية، ما أثار مخاوف السكان المحليين من تصاعد الانفلات الأمني وحوادث النهب.
وتشهد المدن السودانية، مثل الخرطوم ومدني وعطبرة ودنقلا، أوضاعًا معيشية صعبة، مع نقص حاد في الخدمات الأساسية وانتشار حوادث العنف بشكل متزايد.

 ورغم خروج قوات الدعم السريع من العاصمة والمدن الكبرى في نهاية عام 2024، إلا أن انتشار الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش استمر بوتيرة عالية منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023، ما أدى إلى احتدام المنافسة بين هذه المجموعات على النفوذ والسيطرة.
ويصف السكان المحليون الوضع بأنه مأساوي، حيث يقول خليل أحمد، أحد سكان العاصمة الخرطوم: "لا نعرف من يسيطر على الأمن في العاصمة؛ ففي كل نقطة تفتيش نمر بها نواجه مجموعة مختلفة بأسلوب مختلف. السكان باتوا يترددون في الخروج أو التنقل، إذ يتعرضون للنهب المباشر والابتزاز عبر دفع رسوم مجهولة".

 

 ويشير أحمد إلى وجود تراخٍ كبير في تعامل السلطات مع هذه التفلتات الخطيرة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويضعهم تحت تهديد دائم.
ويبرز انتشار الحركات المسلحة في السودان مدى الفوضى التي تعيشها البلاد، إذ تؤكد تقارير سابقة للجنة حكومية معنية بنزع السلاح، أن هناك أكثر من مليوني قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة، بينما يقدر مراقبون أن العدد قد يتجاوز ثلاثة ملايين قطعة. وتشمل هذه الحركات نحو 20 مجموعة كبيرة معروفة، إلى جانب أكثر من 100 مجموعة صغيرة، بعضها انشقت عن حركات أكبر أو تشكلت على أسس مناطقية محدودة، وتسعى جميعها إلى فرض نفوذها بالقوة وتحقيق مكاسب مالية وأمنية.
ويربط خبراء وشهود عيان هذا الانتشار التاريخي للسلاح بالحروب السابقة في جنوب السودان ودارفور، إضافة إلى سياسات نظام الإخوان التي اعتمدت على تشكيل مجموعات مسلحة لسد الثغرات بعد انقلاب 1989 وتسريح عدد كبير من الضباط، ما ساعد في تقليل الكلفة المالية وحماية الجيش من الرقابة الدولية في حال وقوع انتهاكات، وفق ما يوضحه الأمين ميسرة، الضابط السابق في الجيش السوداني والباحث في الشؤون العسكرية.
وتعكس هذه الأحداث حجم التحديات التي تواجه السودان في استعادة هيبة الدولة وضبط السلاح غير الرسمي، وسط استمرار الحرب وانقسام القوى المسلحة، ما يجعل المدنيين أكثر عرضة للخطر في المدن الكبرى والريف على حد سواء.