تتصاعد المخاوف داخل إيران مع استمرار التوترات بين طهران والولايات المتحدة، حيث أبلغت مصادر وكالة رويترز أن قادة البلاد يشعرون بالرعب من احتمال تعرض النظام لضربة أمريكية محدودة قد تهز استقراره.
يأتي ذلك في ظل غضب شعبي متزايد نتيجة حملة القمع الدموية التي شهدتها البلاد مؤخراً ضد المحتجين المناهضين للحكومة، والتي تعد الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وأفاد مسؤولون إيرانيون حاليون وسابقون بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أُبلغ بأن الغضب الشعبي قد بلغ حدًا لم يعد فيه الخوف رادعًا، وأن العديد من المواطنين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مجددًا إذا استمرت الانتهاكات. وأشار المسؤولون إلى أن أي ضربة أمريكية على القوات أو القيادات الإيرانية، حتى لو كانت محدودة، قد تؤدي إلى زيادة الاحتجاجات، وربما تلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالنظام السياسي في البلاد.

وفي السياق ذاته، أفادت المصادر أن الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تدرس خيارات متعددة ضد إيران تشمل شن ضربات محددة على قيادات وقوات أمنية، بهدف تحفيز المحتجين ودفع الرأي العام للضغط على النظام. من جهتها، أكدت المصادر أن القوة الجوية وحدها لن تكون كافية للإطاحة بالحكام الدينيين في طهران، وأن السيناريو الأسوأ قد يتضمن موجة احتجاجات واسعة قد تؤدي إلى تصاعد العنف الداخلي.
يذكر أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تعكس تباينًا واضحًا بين الموقف العلني لطهران، الذي يظهر متحديًا تجاه الولايات المتحدة والمحتجين، والمخاوف الداخلية التي يشعر بها قادة النظام من أن أي تدخل خارجي قد يفاقم الأزمة ويؤدي إلى انهيار النظام.
وفي الوقت نفسه، يراقب المجتمع الدولي الأوضاع عن كثب، مع تحذيرات من تصاعد العنف في حال اندلاع انتفاضة شعبية واسعة. ويشير الخبراء إلى أن الاحتجاجات المستمرة داخل إيران قد تصبح نقطة تحول مهمة، خاصة إذا ارتبطت بأي تدخل خارجي، مما يزيد من المخاطر على الاستقرار السياسي في المنطقة.
يظل الوضع في إيران متقلبًا، مع استمرار الضغوط الداخلية والخارجية على القيادة، وسط توقعات بأن أي خطوات أمريكية أو تحركات شعبية جديدة قد تغير موازين القوى في البلاد بشكل جذري، وهو ما يجعل المراقبين يترقبون ردود فعل طهران خلال الأيام المقبلة.