جدد وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، انتقاداته الحادة للقيود المفروضة من قبل إسرائيل على وصول المساعدات لغزة، محذرًا من أن ما يدخل إلى القطاع لا يرقى مطلقًا إلى حجم المأساة على الأرض، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مخلفة أعدادًا متزايدة من الضحايا المدنيين.
وخلال تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة الموندو الإسبانية، فقد عبر ألباريس عن قلق بالغ إزاء ما وصفه بـ«الخرق شبه الدائم للهدنة»، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية وانعدام الاستقرار الأمني يقوضان أي جهود إنسانية، ويجعلان حياة المدنيين في غزة رهينة لوضع متفجر لا يحتمل مزيدًا من التأجيل أو التسويف.
مساعدات محدودة.. وأزمة تتفاقم
وأشار وزير الخارجية الإسباني إلى أن حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانه، مشددًا على أن غزة تواجه خطر الانهيار الكامل للخدمات الحيوية، من صحة وتعليم وغذاء، وأكد أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لضمان تدفق واسع ومنتظم للمساعدات، دون قيود أو اعتبارات سياسية.
وأوضح ألباريس أن إدخال المساعدات يجب أن يتم «بصورة طبيعية وكاملة»، معتبرًا أن الغذاء والدواء والتعليم ليست أوراق ضغط، بل حقوق إنسانية أساسية لا يجوز المساس بها، خاصة في مناطق النزاع التي تشهد أوضاعًا إنسانية استثنائية.
انتقاد مباشر لإسرائيل
وفي لهجة حازمة، وجه ألباريس انتقادات مباشرة لإسرائيل بسبب ما وصفه بالقيود المفروضة على العمل الإنساني، ولا سيما استبعاد منظمات طبية دولية من أداء مهامها داخل القطاع، وأدان الوزير الإسباني هذه الإجراءات «بأقصى درجات الوضوح والصرامة»، معتبرًا أنها تُعرقل جهود إنقاذ الأرواح وتُفاقم معاناة المدنيين.
وشدد على أن العمل الإنساني يجب أن يبقى محايدًا ومستقلًا، وألا يخضع لأي حسابات سياسية أو أمنية، مؤكدًا أن منع الطواقم الطبية والمنظمات الإغاثية من العمل بحرية يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، ويقوّض الثقة في أي مساعٍ لاحتواء الأزمة.
موقف إسباني ثابت
ووفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية فقد تعكس تصريحات ألباريس موقفًا إسبانيًا ثابتًا يدعو إلى إعطاء الأولوية المطلقة للبعد الإنساني في غزة، مع تحميل إسرائيل مسؤولية تسهيل وصول المساعدات وضمان حماية المدنيين، كما شدد الوزير على أن استمرار القيود الحالية لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة، وزيادة حالة الغضب والتوتر في المنطقة.