تعكس زيارة وفد الإطار التنسيقي إلى إقليم كردستان محاولة جادة لإعادة ترتيب المشهد السياسي العراقي، من خلال بحث ملفات رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، إلى جانب التعامل مع التحديات الإقليمية.
ويبقى نجاح هذه التحركات مرهونًا بقدرة القوى السياسية على تقديم التوافق على المصالح الحزبية الضيقة، بما يضمن استقرار العراق في المرحلة المقبلة.

شهد إقليم كردستان، اليوم الاثنين، زيارة مهمة لوفد الإطار التنسيقي، في إطار تحركات سياسية تهدف إلى مناقشة الاستحقاقات الدستورية والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على المشهد العراقي.
وكشفت النائب أشواق الجاف، عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن تفاصيل الزيارة والملفات التي طُرحت على طاولة النقاش.
أوضحت النائب أشواق الجاف أن وفد الإطار التنسيقي وصل إلى إقليم كردستان وعقد سلسلة لقاءات سياسية منفصلة مع قيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تمر به البلاد، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية العراقية، خاصة فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية المقبلة.
وأكدت الجاف أن هذه اللقاءات اتسمت بالجدية، وشهدت طرح عدد من القضايا الجوهرية التي تمس مستقبل العملية السياسية في العراق، إضافة إلى بحث سبل التنسيق بين بغداد وأربيل في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
بيّنت الجاف أن الاجتماعات ركزت على ثلاثة ملفات رئيسة، في مقدمتها ملف انتخاب رئيس الجمهورية، والذي ما زال يمثل نقطة خلاف بين القوى السياسية، لا سيما بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
كما جرى بحث ملف تسمية مرشح رئاسة الوزراء، باعتباره أحد المفاصل الأساسية في تشكيل الحكومة المقبلة وضمان استقرارها السياسي.
أما الملف الثالث، فتمثل في الأوضاع الحساسة في المنطقة، حيث ناقش المجتمعون تداعيات التوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على الداخل العراقي، وضرورة التعامل معها بحكمة سياسية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

أكدت عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الأوضاع الإقليمية تشهد حالة من عدم الاستقرار، مشيرة إلى أن أي تطورات تشهدها دول الجوار سيكون لها تأثير مباشر على العراق وإقليم كردستان.
وشددت على موقف الحزب الداعي إلى ضرورة تحييد العراق عن صراعات المنطقة وعدم زجه في أزمات إقليمية قد تزيد من تعقيد الوضع الداخلي.
وأوضحت أن الحفاظ على استقرار العراق يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين جميع القوى السياسية، إضافة إلى اعتماد سياسة متوازنة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
لفتت الجاف إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا ينظر إلى منصب رئاسة الجمهورية باعتباره مجرد منصب سياسي أو مكسب حزبي، بل يسعى إلى تحويله إلى مركز قرار وتنسيق بين جميع المكونات العراقية.
وأكدت أن الحزب يعتبر رئاسة الجمهورية استحقاقًا دستوريًا يهدف إلى إعادة تفعيل الدور الكردي في بغداد وتعزيز الشراكة الوطنية.
وأضافت أن هذه الرؤية تستند إلى تجربة سابقة أثبتت نجاحها في تعزيز الثقل السياسي للكرد داخل مؤسسات الدولة الاتحادية.

استحضرت الجاف تجربة الراحل جلال طالباني، معتبرة أن فترة توليه رئاسة الجمهورية شهدت تنسيقًا عالي المستوى بينه وبين الرئيس مسعود بارزاني، وهو ما منح الكرد ثقلًا سياسيًا واضحًا في بغداد. وأكدت أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى إلى استعادة هذا الدور المؤثر، بما يحقق توازنًا سياسيًا يخدم مصلحة العراق ككل.
وفي هذا السياق، أشارت الجاف إلى أن فؤاد حسين يعد من الشخصيات القادرة على أداء هذا الدور، لما يمتلكه من خبرة دبلوماسية واسعة وتجربة سياسية طويلة.
وأوضحت أنه قدم مقترحًا بهذا الشأن إلى قوباد طالباني، في محاولة للوصول إلى تفاهم كردي–كردي يحسم ملف رئاسة الجمهورية.
وأكدت أن اختيار شخصية قادرة على إدارة هذا المنصب بفاعلية سيكون له أثر إيجابي في تعزيز الاستقرار السياسي وإعادة بناء الثقة بين المكونات العراقية.

كشفت الجاف عن مقترح سياسي يقضي بمنح الحزب الديمقراطي الكردستاني منصب رئاسة الجمهورية، مقابل أن يحصل الاتحاد الوطني الكردستاني على جميع المناصب في بغداد.
وأوضحت أن هذا المقترح تم نقله رسميًا إلى قيادة الاتحاد الوطني عبر قوباد طالباني.
وأشارت إلى أنه، وحتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني بشأن هذا المقترح، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية خلال الفترة المقبلة.