أعلنت الرئاسة الإيرانية اليوم الأحد، عن أسماء حوالي ثلاثة آلاف شخص لقوا مصرعهم خلال الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية مؤخرًا، في خطوة اعتبرتها السلطات جزءًا من سياسة الشفافية وتحمل المسؤولية والمساءلة.
وأوضح بيان رسمي صادر عن إدارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن عدد الأسماء المنشورة وصل إلى 2986 شخصًا، بعد أن تم تجميع البيانات التي أعدتها هيئة الطب الشرعي ومطابقتها مع سجلات الأحوال المدنية. ولفت البيان إلى وجود تفاوت قدره 131 اسمًا بين العدد الإجمالي للضحايا وفق الإحصائية الرسمية البالغة 3117 شخصًا، وعدد الأسماء المنشورة، نتيجة عدم تحديد هويات بعض الضحايا بعد.
واندلعت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر 2025، على خلفية انخفاض قيمة العملة الوطنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتوسع المواجهات لتشمل مناطق مختلفة من إيران. وبلغت الاحتجاجات ذروتها بعد دعوات من رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، ما أثار اهتمامًا دوليًا واسعًا.

وذكرت السلطات الإيرانية أن الاحتجاجات تسببت في خسائر بشرية ومادية، بما في ذلك أفراد من قوات الأمن والمحتجين، كما أدى انقطاع الإنترنت إلى صعوبة في متابعة الوضع على الأرض. وفي بيان منفصل، اتهمت إيران كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل بالتورط في تحريك الاضطرابات، مؤكدة أن السلطات سيطرت على الوضع بحلول 12 يناير 2026، بعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة وإعادة الإنترنت تدريجيًا.
ويعد إعلان الرئاسة الإيرانية عن أسماء الضحايا، وفق خبراء محليين، خطوة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حيث يمثل محاولة لتقديم إحصائية رسمية دقيقة تتماشى مع سجل الأحوال المدنية، في الوقت الذي تظل فيه تداعيات الاحتجاجات وتأثيراتها على المجتمع الإيراني محل جدل داخلي وخارجي.
كما أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن الجهات الأمنية مستمرة في التحقيق لتحديد هوية باقي الضحايا الذين لم يتم التحقق من بياناتهم بعد، وسط ترقب للتعامل مع أي احتجاجات محتملة في المستقبل. وتبقى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران أحد المحركات الأساسية لاندلاع مثل هذه الاحتجاجات، ما يجعل البلاد أمام تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
ويتابع المراقبون الدوليون هذه التطورات عن كثب، معتبرين أن إعلان الحكومة الإيرانية عن الضحايا خطوة نحو الشفافية والمساءلة الرسمية، لكنها أيضًا تفتح نقاشًا واسعًا حول حقوق المواطنين والحريات العامة داخل الجمهورية الإسلامية.