جيران العرب

تسريب ضخم لملفات إبستين يثير جدلاً سياسياً وقضائياً

الأحد 01 فبراير 2026 - 06:38 م
هايدي سيد
الأمصار

أفرجت وزارة العدل الأميركية ، عن أكبر دفعة من ملفات جيفري إبستين حتى الآن، ضمن موجة الإفراجات التي بدأت نهاية عام 2025 بموجب ما يُعرف بـ«قانون شفافية ملفات إبستين». 

وأعلن نائب المدعي العام الأميركي تود بلانش أن الوزارة نشرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، إضافة إلى آلاف المقاطع المصوّرة ومئات الآلاف من الصور، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل نهاية الدفعات المخطط لها وخاتمة المراجعة الواسعة وفق القانون الذي يهدف لإتاحة هذه الملفات للجمهور مع مراعاة حماية الضحايا والالتزامات القانونية والإجرائية الأخرى.

ورغم أن الإفراج يهدف نظرياً إلى تعزيز الشفافية، إلا أن العملية أعادت القضية إلى واجهة النقاش السياسي والأخلاقي. حيث يشير منتقدون من الناجين والناجيات ومشرعين ديمقراطيين وجمهوريين إلى أن كمية المعلومات المنشورة لا تعني شفافية حقيقية، وأن الثغرات في الحجب والانتقاء قد تحمي أسماء قوية، في حين يواجه الضحايا تكلفة إضافية بسبب الانكشاف الإعلامي.
وأوضحت وسائل الإعلام الأميركية أن طبيعة المواد المنشورة معقدة، إذ تتضمن الكثير من المراسلات وخلاصات مقابلات وسياقات جمع معلومات وأدلة رقمية متفرقة. وهذا يعني أن وجود اسم شخص في بريد إلكتروني أو جدول مواعيد لا يعني بالضرورة اتهامه أو إدانته، لكنه يسلط الضوء على شبكة العلاقات التي استمر إبستين في الحفاظ عليها مع شخصيات نافذة بعد اتهامه وإدانته في قضايا سابقة.
ومن أبرز الأسماء التي ظهرت في الوثائق الجديدة الأمير أندرو البريطاني، بوصفه أحد «الأسماء اللامعة» ضمن شبكة علاقات إبستين. وتشير التقارير إلى أن الملفات تتضمن مواداً تتعلق بمحاولات لترتيب مقابلات من قبل السلطات الأميركية، ما يعكس البعد الدولي للقضية وحدود قدرة الولايات المتحدة على التحقيق خارج نطاق الولاية القضائية الأميركية.
ويأتي هذا التسريب في وقت تشهد فيه وسائل الإعلام الأميركية جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت الحكومة قد وفّرت الشفافية المطلوبة، أم أن ملفات إبستين ما زالت تحوي ثغرات تسمح بحماية الشخصيات القوية. كما يفتح الإفراج الباب أمام نقاشات سياسية وأخلاقية حول دور الشخصيات العامة في شبكة إبستين، وطرق معالجة ملفات الجرائم الجنسية المرتبطة بالشبكات الدولية.
وبالإضافة إلى الجدل السياسي، يسلط هذا التسريب الضوء على الضحايا الذين يواجهون تحديات مضاعفة، سواء في التعافي النفسي أو في التعامل مع الانكشاف الإعلامي، مما يعيد طرح قضية التوازن بين شفافية العدالة وحماية الضحايا في الولايات المتحدة.