جيران العرب

زيلينسكي يعلن جولة محادثات سلام جديدة في أبوظبي

الأحد 01 فبراير 2026 - 04:37 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، أن العاصمة الإماراتية أبوظبي ستستضيف جولة جديدة من محادثات السلام الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية، بوساطة من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك يومي 4 و5 فبراير الجاري، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين.


وأكد الرئيس الأوكراني، في تصريحات رسمية، أن بلاده مستعدة لخوض نقاشات «موضوعية وجادة» تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي يضع حدًا للصراع، ويحفظ في الوقت نفسه كرامة وسيادة الشعب الأوكراني، مشددًا على أن كييف لا تزال متمسكة بخيار السلام رغم تعقيد المشهد الميداني والسياسي.
ونشر زيلينسكي عبر منصة «إكس» أن الفريق التفاوضي الأوكراني أعد تقريرًا شاملًا حول مسار المحادثات السابقة، موضحًا أن الجولة المرتقبة في أبوظبي تمثل فرصة جديدة لتحقيق اختراق عملي، رغم استمرار الخلافات العميقة مع الجانب الروسي، لا سيما فيما يتعلق بالملفات السياسية والأمنية الحساسة.
وتأتي هذه الجولة في وقت تشهد فيه خطوط التماس بين الجانبين تصعيدًا ميدانيًا متقطعًا، حيث تتواصل الاشتباكات في عدد من المناطق الأوكرانية، بالتزامن مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في بعض المدن، نتيجة الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة. وأكدت السلطات الأوكرانية أن جزءًا كبيرًا من تلك الانقطاعات يعود أيضًا إلى الظروف المناخية القاسية التي تشهدها البلاد خلال فصل الشتاء.


وفي السياق ذاته، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤول أمريكي قوله إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين باتا قريبين من تحديد موعد لعقد اجتماع ثنائي، قد يُعقد في أعقاب جولة محادثات أبوظبي، في حال تحقيق تقدم ملموس خلال المفاوضات.
من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسار الوساطة الأمريكية بأنه يشهد «تقدمًا جيدًا»، مؤكدًا التزام واشنطن بدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء أكبر صراع تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، لما له من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين.
وفي المقابل، لا تزال روسيا الاتحادية تتمسك بمواقفها التفاوضية، حيث دعت وزارة الخارجية الروسية في تصريحات سابقة إلى تقليص القدرات العسكرية الأوكرانية، معتبرة أن هذا الملف يمثل أحد الشروط الأساسية لأي تسوية سياسية محتملة، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية باعتباره مساسًا بسيادة الدولة وحقها في الدفاع عن أراضيها.
ويرى مراقبون أن اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذه الجولة يعكس الدور المتنامي الذي تلعبه أبوظبي في الوساطة الدولية، خاصة في الملفات المعقدة التي تتطلب توازنًا دقيقًا بين الأطراف المتصارعة، فضلًا عن توفير بيئة دبلوماسية محايدة تسهم في تقريب وجهات النظر.
ورغم التفاؤل الحذر الذي يحيط بالمحادثات المرتقبة، فإن التحديات لا تزال كبيرة، في ظل تباين الرؤى بين كييف وموسكو، وتعقّد الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية. ومع ذلك، يأمل المجتمع الدولي أن تشكل جولة أبوظبي خطوة جديدة نحو تهدئة الصراع وفتح الطريق أمام حل شامل ومستدام للأزمة الأوكرانية.