جيران العرب

مناورة حزام الأمن البحري تبرز ثقل القوة البحرية الإيرانية

الأحد 01 فبراير 2026 - 04:11 م
هايدي سيد
الأمصار

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حدة التصريحات الأمريكية بشأن الملف الإيراني، عادت القدرات البحرية الإيرانية إلى صدارة المشهدين العسكري والسياسي، باعتبارها أحد أبرز أدوات الردع التي تعتمد عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة أي تهديدات محتملة في المنطقة.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المناورات البحرية التي تستعد إيران لإجرائها بالتعاون مع روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية، تحت مسمى «حزام الأمن البحري»، تمثل رسالة واضحة تعكس حجم التطور الذي شهدته القوات البحرية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وقدرتها على العمل المشترك مع قوى دولية كبرى.

وبحسب التقرير، تحتل البحرية الإيرانية المرتبة السابعة والثلاثين عالميًا وفق مؤشر القوة النارية العالمي، ويبلغ قوامها نحو 18 ألف عنصر عسكري، إضافة إلى امتلاكها أكثر من 100 قطعة بحرية رئيسية، ما يمنحها نطاقًا واسعًا من القدرات التشغيلية في الخليج العربي والممرات البحرية الاستراتيجية المحيطة به.

وأوضح التقرير أن العقيدة العسكرية الإيرانية تعتمد على توزيع دقيق للأدوار، حيث يتولى الحرس الثوري الإيراني مسؤولية العمليات العسكرية داخل الخليج العربي وصولًا إلى مضيق هرمز، في حين تنتشر قوات الجيش الإيراني من المضائق باتجاه بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، وصولًا إلى المياه الدولية. ويعكس هذا التقسيم سعي طهران إلى فرض سيطرة عملياتية مرنة على نطاق جغرافي بحري بالغ الحساسية للملاحة العالمية.

وفيما يتعلق بالترسانة البحرية، أشار التقرير إلى أن إيران تمتلك نحو 25 غواصة، من بينها غواصات من طراز «كيلو» و«فاتح»، إلى جانب أسطول كبير من زوارق الهجوم السريع وكاسحات الألغام، فضلًا عن منظومات صاروخية ساحلية متطورة مخصصة للدفاع البحري.

وتعتمد القيادة العسكرية الإيرانية في هذا الإطار على الجمع بين القدرات التقليدية وتكتيكات الحرب غير المتكافئة، بدلًا من السعي لمجاراة القوى الكبرى في حجم الأساطيل.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني خلال الفترة الماضية إدخال نحو ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى الخدمة، قادرة على تنفيذ عمليات مشتركة برية وجوية وبحرية، ويتم توزيعها عبر شبكة واسعة من القواعد البحرية، أبرزها في ميناء بندر عباس وميناء بوشهر جنوب إيران.

وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية البحرية الإيرانية لا تقوم على التفوق العددي بقدر ما تعتمد على الانتشار الواسع والمرونة العملياتية، مع التركيز على إلحاق خسائر مؤثرة بأي خصم محتمل، خصوصًا في الممرات البحرية الحيوية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا الإطار، تستعد إيران لتنفيذ مناورات «حزام الأمن البحري» في شمال المحيط الهندي، بمشاركة روسيا والصين، بهدف إبراز مستوى التنسيق العسكري المتنامي بين الدول الثلاث، وتوجيه رسالة سياسية وعسكرية بشأن الحضور الإيراني في الخليج ومضيق هرمز.

ورغم توصيف هذه التدريبات بأنها دورية، ترى صحيفة «معاريف» أن توقيتها يحمل دلالات خاصة، لا سيما في ظل تمركز قطع بحرية تابعة لـالولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. 

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد حذرت في وقت سابق الحرس الثوري الإيراني من أي تصعيد محتمل في الخليج، مؤكدة أن مضيق هرمز يُعد ممرًا ملاحيًا دوليًا حيويًا تعبره يوميًا نحو 100 سفينة تجارية.