أعلن مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون الأميركية، أن الشركة تجري محادثات مع كل من الحكومة العراقية والحكومة الليبية، بهدف دراسة عدد من الحقول النفطية القائمة قيد الإنتاج، إلى جانب تقييم فرص جديدة للتنقيب عن النفط في البلدين.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون الأميركية أن أي استثمار محتمل في العراق أو ليبيا يتطلب رؤية واضحة وجدوى اقتصادية تضمن تحقيق عوائد مناسبة على المدى المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن الشركة تتعامل بحذر مع الاستثمارات في المناطق التي تشهد تحديات سياسية أو تنظيمية.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت مصادر مطلعة أن شركة شيفرون الأميركية تمارس ضغوطًا على الحكومة العراقية لتحسين شروط العوائد المالية المرتبطة بحقل غرب القرنة 2 النفطي، وذلك كشرط أساسي لإتمام صفقة شراء المشروع من شركة لوك أويل الروسية.
ويُعد حقل غرب القرنة 2 واحدًا من أكبر الحقول النفطية في العالم، إذ يوفر نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى مساهمته بحوالي 10% من إجمالي إنتاج النفط العراقي، ما يجعله أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لقطاع الطاقة في العراق.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت الحكومة العراقية تأميم حقل غرب القرنة 2، بعد أن فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على شركة لوك أويل الروسية، في إطار الضغوط الدولية على روسيا بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا. وأدت هذه العقوبات إلى إعاقة قدرة الشركة الروسية على إدارة عملياتها الدولية، بما في ذلك الحقول النفطية داخل العراق.
وأوضحت مصادر في قطاع الطاقة أن العقوبات الأميركية أثرت بشكل مباشر على سير العمليات الفنية والإدارية في الحقل، ما فتح الباب أمام دخول شركات دولية كبرى، وفي مقدمتها شيفرون الأميركية، لإعادة هيكلة المشروع وضمان استمرارية الإنتاج وفق معايير اقتصادية مجدية.
وفيما يتعلق بليبيا، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، إن الحكومة الليبية وقعت مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأميركية، إلى جانب مذكرة تعاون أخرى مع وزارة البترول المصرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.
وتسعى ليبيا، التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في إفريقيا، إلى جذب استثمارات أجنبية لإعادة تنشيط قطاع النفط والغاز، الذي تأثر لسنوات بسبب عدم الاستقرار السياسي والانقسامات الداخلية، وسط آمال بأن تسهم الشراكات الدولية في رفع معدلات الإنتاج وتحسين البنية التحتية.
ويرى محللون أن تحركات شيفرون الأميركية في كل من العراق وليبيا تعكس استراتيجية توسع مدروسة في مناطق غنية بالموارد، لكنها محفوفة بالتحديات السياسية والتنظيمية، ما يجعل شرط تحقيق عوائد استثمارية واضحة عنصرًا حاسمًا في قرارات الشركة المستقبلية.