حوض النيل

الحكومة السودانية تدعو مواطنيها للعودة والمشاركة في الإعمار

السبت 31 يناير 2026 - 04:38 م
هايدي سيد
الأمصار

دعت الحكومة السودانية مواطنيها الموجودين خارج البلاد إلى العودة، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية تشهد تحسنًا ملحوظًا، وأن الحياة عادت تدريجيًا إلى عدد من المدن الرئيسية، وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار السوداني، خالد الإعيسر، اليوم السبت، إن العاصمة الخرطوم استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها اليومي، مشيرًا إلى أن مدن أم درمان والخرطوم بحري والخرطوم باتت آمنة، وعادت إليها مظاهر الحياة الطبيعية بشكل واضح.

وأوضح الوزير السوداني، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن السودان يرحب بعودة جميع أبنائه دون استثناء، مؤكدًا أن الحكومة تلتزم بتوفير الدعم اللازم للمواطنين الراغبين في العودة والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والبناء والتنمية. وقال: «السودان بلدكم، ويستحق عودتكم ومشاركتكم في إعادة بنائه، والحكومة تعتبر خدمتكم واجبًا وطنيًا».

وأضاف وزير الثقافة والإعلام السوداني أن عودة المواطنين تتم وفقًا لاختياراتهم الشخصية وفي التوقيت الذي يرونه مناسبًا، مشددًا على أن العودة ستكون بحرية كاملة ودون أي قيود، مع التزام الحكومة بتنفيذ المطالب المرتبطة بتسهيل إجراءات العودة وتوفير الخدمات الأساسية.

وأشار الإعيسر إلى أن السودان يمتلك شعبًا أصيلًا وقادرًا على تجاوز الأزمات، لافتًا إلى وجود العديد من المبادرات الفردية والجماعية التي يقودها سودانيون داخل البلاد لإعادة تأهيل البنية التحتية، وإصلاح ما دمرته أعمال العنف، دون السعي إلى الظهور الإعلامي، مؤكدًا أن هؤلاء يمثلون نموذجًا وطنيًا يستحق التقدير.

وتأتي دعوة الحكومة السودانية في ظل استمرار الصراع الدامي الذي تشهده البلاد منذ أبريل 2023، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».

وأدى هذا الصراع إلى تداعيات إنسانية كارثية، حيث تشير تقارير دولية إلى سقوط نحو 40 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، أي ما يقارب 30% من إجمالي عدد السكان، فضلًا عن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وانتشار المجاعة في عدد من المناطق، وفق بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية.

ويرى مراقبون أن دعوة الحكومة لعودة المواطنين تعكس مساعي رسمية لإعادة الاستقرار التدريجي، وإطلاق مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة بناء الدولة السودانية، رغم التحديات الأمنية والإنسانية الكبيرة التي لا تزال تواجه البلاد.