اقتصاد

البنك المركزي الألماني يحذر من اهتزاز مكانة الدولار عالمياً

الجمعة 30 يناير 2026 - 08:39 م
مصطفى سيد
الأمصار

حذّر البنك المركزي الألماني من احتمالات متزايدة قد تهدد مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد مظاهر تسييس المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، وهو ما قد ينعكس سلباً على استقرار النظام المالي العالمي خلال الفترة المقبلة.


وجاء هذا التحذير في التقرير السنوي الصادر عن الهيئة الفدرالية للإشراف المالي الألمانية، التي أشارت إلى أن الدولار قد يواجه خلال هذا العام تحديات غير مسبوقة، من بينها نقص محتمل في السيولة، واضطرابات تمويلية، إلى جانب الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة التي باتت تؤثر بشكل مباشر في حركة الأسواق العالمية.


وأوضح التقرير أن القلق الأساسي يتمثل في احتمالية تعرض النظام المالي الدولي لنقص في السيولة، خاصة في أوقات الأزمات، وهو ما وصفته الهيئة بأنه خطر ذو أهمية خاصة، قد تكون له تداعيات واسعة على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، في حال تراجع الثقة بالدولار كعملة احتياطية رئيسية.
من جانبه، أكد مارك برانسون، رئيس الهيئة الفدرالية للإشراف المالي الألمانية، أن الأسواق العالمية قد تبدأ في التشكيك بدور الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية، محذراً من أن أي محاولات جذرية لتسييس المؤسسات المالية أو الاقتصادية الدولية قد تقوض فعالية التعاون الدولي، لا سيما خلال الأزمات الاقتصادية والمالية الكبرى.
وأضاف المسؤول الألماني أن تآكل الثقة في المؤسسات الدولية قد يضعف قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للصدمات الاقتصادية، وهو ما قد يدفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل نقدية أو تعزيز استخدام عملات أخرى في احتياطياتها النقدية ومعاملاتها التجارية.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب تسجيل الدولار الأميركي أسوأ انخفاض يومي له منذ قرابة عام، حيث شهد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، تراجعاً حاداً هو الأكبر منذ أبريل/نيسان الماضي، ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق المالية.
ووفق تقارير اقتصادية دولية، فإن هذا التراجع جاء بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أجندة شاملة لفرض رسوم جمركية عالمية، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من اندلاع موجة جديدة من التوترات التجارية، وتأثيرها المباشر على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي وفي الدولار تحديداً.
ويرى محللون أن استمرار هذه السياسات قد يدفع بعض الدول، خاصة في آسيا وأوروبا، إلى تقليص اعتمادها على الدولار في التبادلات التجارية والاحتياطيات النقدية، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقلال المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
وفي ضوء هذه التطورات، يؤكد خبراء الاقتصاد أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشات أوسع حول مستقبل النظام النقدي العالمي، وإمكانية بروز عملات أو تكتلات نقدية بديلة، في حال استمرت الضغوط الحالية على الدولار الأميركي وتزايدت الشكوك حول استقراره على المدى الطويل.