دراسات وأبحاث

تحركات عسكرية مُريبة.. هل تُمهّد أمريكا لضربة وشيكة ضد إيران؟

الجمعة 30 يناير 2026 - 07:40 ص
مصطفى عبد الكريم
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مشهد يُنذر بتصعيد خطير ويُعيد شبح المواجهة إلى الواجهة، تتكشّف ملامح تحركات عسكرية أمريكية وُصفت بـ«المُريبة» وغير المسبوقة، وسط مؤشرات مُتسارعة على «حالة تأهّب قصوى» داخل المؤسسة العسكرية في «واشنطن». تحركات لا تبدو عابرة ولا تدخل في إطار المناورات الروتينية، بل تحمل رسائل ضغط واضحة تتجاوز الاستعراض العسكري، وتطرح تساؤلًا مصيريًا: «هل تُمهّد الولايات المتحدة لضربة وشيكة ضد إيران، أم أن المنطقة على أعتاب فصل جديد من سياسة حافة الهاوية؟»

حشد عسكري وخيارات مفتوحة

تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، خطابًا تصعيديًا غير مسبوق تجاه «طهران»، مدعومًا بحشد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط، يضع خيار «تغيير النظام» في إيران ضمن السيناريوهات المطروحة، في وقت تتكثف فيه المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

مؤشرات تصعيد نووي

وفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، وصلت طائرة التجسس الأمريكية المتخصصة في الكشف عن الإشعاعات النووية، والمعروفة باسم «Sniffer Plane»، إلى قاعدة جوية في «بريطانيا»، في حدث وصفته بـ«النادر»، كونها المرة الثالثة خلال (40 عامًا) التي تصل فيها إلى بريطانيا.

وتُستخدم طائرة «WC-135R» لاختبار ما إذا كانت هناك تسريبات إشعاعية في الغلاف الجوي، تم نشرها في عام 1986 بعد كارثة «تشيرنوبيل»، وفي عام 2011 بعد حادثة محطة «فوكوشيما» للطاقة النووية، وأثناء التجارب النووية لكوريا الشمالية، وفي بداية الحرب الأوكرانية الروسية في عام 2022.

Prepping to attack Iran? US 'nuke sniffer' plane arrives in Britain and  special forces rehearse 'fast roping' from aircraft as Trump weighs up  going after the Ayatollah | Daily Mail Online
طائرة WC-135R التجسسية

وبحسب مصادر مطلعة، يُعد وصول تلك الطائرة الإستراتيجية مؤشرًا تقنيًا على أن «الولايات المتحدة الأمريكية تضع المنشآت النووية الإيرانية تحت المجهر المباشر»، تحسبًا لأي رد فعل نووي أو استعدادًا لضربة استباقية تستهدف البنية التحتية لبرنامج طهران الذري.

مؤشرات عمليات برية

وبالتوازي مع التحركات الجوية، رصد التقرير قيام القوات الخاصة الأمريكية بتدريبات مُكثفة على عمليات «الهبوط السريع» أو الإنزال السريع بالحبال من الطائرات المروحية، مُشيرًا إلى أن هذه التدريبات عبارة عن تقنية عسكرية تُحاكي اقتحام منشآت حصينة أو تنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط العدو.

ويري مسؤولون مطلعون على التحركات الأمريكية، أن تلك التدريبات العسكرية تُعزز الفرضية القائلة بأن الخطط الأمريكية لا تقتصر على القصف الجوي فحسب، بل «قد تشمل عمليات برية نوعية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني».

تهديدات تتجاوز الخليج

ومن خلال تلك التحركات، يسعى الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، وفقًا لتحليل صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، إلى كسر قواعد الردع التقليدية التي اتبعتها إيران لسنوات، مُشددًا على أنه في الوقت الذي كانت فيه الإدارات السابقة تسعى لاحتواء طهران، تُراهن إدارة ترامب على سياسة «الضغط الأقصى».

أمام ذلك لم تقف «طهران» مكتوفة الأيدي؛ إذ أعلن «الجيش الإيراني» عن إدخال (1000) طائرة مُسيَّرة انتحارية وإستراتيجية إلى الخدمة القتالية، مُهددًا بأن أي مغامرة أمريكية ستُواجه بـ«رد فوري وشامل لن يقتصر على المصالح الأمريكية في الخليج، بل سيمتد ليطول قلب تل أبيب».

ضغوط دولية مُتزامنة

وفقًا لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية، من المُنتظر أن يتوجه وزير الخارجية الإيراني، «عباس عراقجي»، إلى أنقرة اليوم الجمعة؛ لإجراء محادثات تهدف إلى «منع الهجوم الأمريكي»، في الوقت الذي يسعى فيه الدبلوماسيون الأتراك إلى إقناع طهران بـ«ضرورة تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي إذا أرادت تجنب صراع مُدمّر مُحتمل».

Araghchi to pursue diplomatic coordination on Gaza in visits to Egypt,  Lebanon - Tehran Times
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

كما أفاد موقع «أكسيوس» الأمريكي، بأن مسؤولين دفاعيين واستخباراتيين رفيعي المستوى من «إسرائيل والسعودية» كانوا أيضًا في واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول إيران، التي هددها الرئيس ترامب، على «تروث سوشيال»: إما الجلوس فورًا لإبرام اتفاق خالٍ من الأسلحة النووية وإما مواجهة هجوم هو الأشد قسوة في التاريخ.

سيناريوهات مفتوحة مصيرية

وبين رسائل القوة الأمريكية ومحاولات التهدئة الإقليمية، يظلّ المشهد مفتوحًا على سيناريوهات مُتباينة، تحكمها حسابات دقيقة وتوازنات شديدة الحساسية، فيما يبقى «القرار النهائي» رهين تطورات اللحظة الأخيرة وحدود القدرة على ضبط إيقاع التصعيد بين الطرفين.