حالة من الحزن والذهول خيّمت على الأوساط الفنية والشعبية في «سوريا»، عقب الإعلان عن مقتل الفنانة «هدى شعراوي»، في جريمة غامضة شهدت تطورات مُتسارعة، انتهت بكشف تفاصيل مُثيرة بعد اعتقال المُتورطة.
وفي التفاصيل، نعت «نقابة الفنانين السوريين»، الفنانة هدى شعراوي، التي رحلت عن عالمنا، يوم الخميس، داخل منزلها بحي باب سريجة في العاصمة دمشق، عن عمر ناهز (87 عامًا)، في واقعة صادمة.
وبحسب المعطيات الأولية، عُثر على هدى شعراوي، مقتولة داخل منزلها، في واقعة تُحيط بها شُبهات بوقوع «جريمة قتل بدافع السرقة»، فيما تُركّز التحقيقات الجارية على «خادمة المنزل» التي اختفت عقب الحادثة.
وأفاد بعض المُقرّبين من الراحلة بأن أحفادها كانوا يحرصون على زيارتها يوميًا، مُعتبرين أن الاختفاء المُفاجئ للخادمة «يُعزّز الشُبهات حول تورّطها»، فيما أكّد شهود عيان أن «المغدورة تعرّضت لاعتداء عنيف».

وفي هذا الصدد، أعلن قائد الأمن الداخلي في العاصمة السورية دمشق، «العميد أسامة عاتكة»، مساء يوم الخميس، القبض على قاتلة الفنانة «هدى شعراوي»، كاشفًا عن جنسيتها وتفاصيل الجريمة.
قال العميد عاتكة: «في إطار المتابعة الفورية لحادثة مقتل المواطنة هدى الشعراوي، وردت معلومات عصر يوم الخميس تُفيد بالعثور عليها متوفاة داخل منزلها. وبعد مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة، تبين أن الوفاة وقعت صباح اليوم نتيجة تعرّض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة أدّى إلى نزيف حاد، وقد نُقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية بانتظار التقرير الطبي النهائي».
وأوضح عاتكة، أن «التحقيقات الأولية أظهرت الاشتباه بخادمتها المدعوة «فيكي أجوك»، من الجنسية الأوغندية، والتي غادرت المنزل عقب وقوع الجريمة»، مُشيرًا إلى أنه «على إثر ذلك، تابعت الوحدات المختصة تحركات المشتبه بها، وتمكّنت من إلقاء القبض عليها مساء اليوم، حيث أقرّت خلال التحقيق بارتكابها للجريمة».
وأكّد قائد الأمن الداخلي في دمشق، «استمرار التحقيقات لكشف دوافع الجريمة وملابساتها تمهيدًا لإحالة الملف إلى القضاء المختص».
وُلدت «هدى شعراوي» في حي الشاغور بدمشق، وتنتمي إلى عائلة محافظة، وواجهت صعوبات في بداياتها الفنية قبل أن تشق طريقها بثبات نحو النجومية. تزوجت مِن «عبد الرحمن بشر» وأنجبت ابنتها الوحيدة «ديلبار».
وتُعد هدى شعراوي، من القامات الفنية البارزة في سوريا، ومن المؤسسين الأوائل لنقابة الفنانين السوريين. بدأت مسيرتها الفنية مُبكرا من خلال إذاعة دمشق، حيث شكّل صوتها المُميز حضورًا لافتًا في عدد من الأعمال الإذاعية، أبرزها برنامج «حكم العدالة».

تنوعت أعمالها بين الإذاعة والمسرح والسينما والتلفزيون، وكان لها دور مُهم في تطور «الدراما السورية»، وحققت شّهرة واسعة من خلال مشاركتها في عدد كبير من المسلسلات، أبرزها مسلسل «باب الحارة» بشخصية الداية «أم زكي»، إلى جانب عشرات الأعمال الدرامية والسينمائية التي تركت فيها بصمة فنية واضحة. وعُرفت الفنانة الراحلة بعفويتها وأدائها الصادق، وقدرتها على إيصال المشاعر ببساطة وعمق، إضافة إلى امتلاكها خامة صوتية جميلة مكّنتها من الغناء في عدد من الأعمال التلفزيونية.
وتُختتم الحادثة المأساوية بفصل جديد بعد اعتقال الجانية، لتكشف التحقيقات تباعًا عن تفاصيل مُثيرة حول ملابسات مقتل الفنانة السورية «هدى شعراوي» داخل منزلها، في واقعة هزّت الوسط الفني والجماهيري.