أصدرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بيانًا شديد اللهجة، توعدت فيه بأن الاتحاد الأوروبي سيدفع ثمنًا باهظًا جراء قراره تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا مباشرًا لطهران، وستترتب عليها تداعيات سياسية وأمنية تتحمل مسؤوليتها العواصم الأوروبية.
وأكد البيان الصادر عن المؤسسة العسكرية الإيرانية أن ما وصفه بـ«القرار العدائي» يعكس نهجًا تصعيديًا من جانب الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أن العواقب الخطيرة لهذا التصنيف تقع بشكل مباشر على صانعي القرار الأوروبيين، الذين اختاروا بحسب البيان الانحياز إلى سياسات تزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأضافت هيئة الأركان الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية، وفي مقدمتها الحرس الثوري، ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية بشكل متواصل، مؤكدة أن إيران لن تتراجع عن حماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، مهما بلغت الضغوط الدولية أو العقوبات المفروضة عليها.
ويأتي هذا التصعيد الإيراني عقب إعلان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس (الإستونية)، أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اتفقوا رسميًا، خلال اجتماعهم، على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة غير مسبوقة على المستوى الأوروبي.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الاتحاد الأوروبي اتخذ «خطوة حاسمة» تجاه إيران، معتبرة أن «أي نظام يقتل الآلاف من شعبه، وفق تعبيرها، يسير في طريق الزوال»، وهو تصريح أثار ردود فعل غاضبة في طهران واعتُبر تدخلاً مباشرًا في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، فإن قرار تصنيف الحرس الثوري جاء بعد ضغوط متزايدة من بعض الدول الأعضاء، وفي مقدمتها فرنسا، التي أعلنت، على لسان مسؤولين في الحكومة الفرنسية، دعمها الصريح لهذه الخطوة، بعد فترة من التردد خشية التداعيات القانونية والسياسية التي قد تترتب عليها.
وترى الحكومة الإيرانية أن هذا القرار الأوروبي يمثل خرقًا واضحًا للأعراف الدولية، ويقوّض أي فرص للحوار أو التهدئة، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، وتزايد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وما تصفه طهران بمحاولات «تطويقها سياسيًا وعسكريًا».
وفي هذا السياق، حذرت أوساط سياسية إيرانية من أن العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي مرشحة لمزيد من التدهور، مشيرة إلى أن طهران قد تلجأ إلى خطوات دبلوماسية أو قانونية مضادة، تشمل إعادة تقييم التعاون مع بعض الدول الأوروبية، أو اتخاذ إجراءات تتعلق بالمصالح الأوروبية في المنطقة.
ويرى محللون أن تصنيف الحرس الثوري، الذي يُعد أحد أهم أركان المؤسسة العسكرية الإيرانية، من شأنه أن يفتح فصلًا جديدًا من التوتر بين طهران وبروكسل، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصعيدًا متزامنًا على عدة جبهات، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني الإقليمي والدولي.