أعلن الجيش الجزائري، الخميس، مقتل ثلاثة أشخاص وصفهم بـ**«مهربي مخدرات مسلحين» من الجنسية المغربية**، مع توقيف شخص رابع، وذلك خلال عملية أمنية نفذتها قواته بولاية بشار الواقعة جنوب غربي البلاد، قرب الحدود الجزائرية المغربية، في تطور جديد يعكس استمرار التوتر الأمني المرتبط بملف تهريب المخدرات عبر الحدود.
وأوضحت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان رسمي، أن العملية جاءت عقب كمين محكم نُفذ مساء الأربعاء بمنطقة غنامة التابعة للناحية العسكرية الثالثة، حيث تمكنت مفارز مشتركة من الجيش الوطني الشعبي، مدعومة بعناصر من حرس الحدود والجمارك الجزائرية، من “القضاء على ثلاثة مهربين مسلحين من جنسية مغربية”، إلى جانب توقيف شخص رابع كان برفقتهم.
وأضاف البيان أن القوات الأمنية تمكنت خلال العملية من ضبط 74 كيلوغرامًا من الكيف المعالج (الحشيش)، إضافة إلى بندقية صيد ومنظار ميدان، في ما اعتبرته دليلاً على خطورة النشاط الإجرامي للمجموعة التي تم تفكيكها. غير أن البيان لم يتطرق إلى تفاصيل الكمين أو ظروف مقتل الأشخاص الثلاثة، كما لم يوضح ما إذا كان قد تم تبادل إطلاق نار خلال العملية.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب المغربي، إذ لم ترد السلطات في الرباط على طلب للتعليق تقدمت به وكالة الأنباء الفرنسية بشأن الحادثة، ما يترك المجال مفتوحًا أمام تساؤلات حول ملابسات العملية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وأشارت وزارة الدفاع الجزائرية إلى أن المهربين حاولوا استغلال الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها عدة مناطق من البلاد، من أجل تنفيذ أنشطتهم غير المشروعة. وكانت مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية قد أصدرت تحذيرات من هبوب رياح قوية وعواصف ترابية شملت معظم الولايات، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها غلق المدارس يومي الأربعاء والخميس في عدد من المناطق.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة أمنية واسعة تنفذها الجزائر لمكافحة تهريب المخدرات عبر حدودها الغربية، لا سيما مع المغرب، حيث تنشر وزارة الدفاع بانتظام بيانات توثق نشاط قواتها في هذا المجال. ووفقًا لإحصاءات رسمية، تمكن الجيش الجزائري خلال الفترة الممتدة بين 21 و27 يناير/كانون الثاني من توقيف 28 تاجر مخدرات في مناطق متفرقة من البلاد.
كما أعلنت الوزارة، في حصيلتها الأسبوعية، عن ضبط 174 كيلوغرامًا من الكيف المعالج على الحدود مع المغرب، إضافة إلى 3.5 كيلوغرام من الكوكايين، ونحو 500 ألف قرص مهلوس، في مؤشر على تصاعد وتيرة عمليات التهريب وتعقيد الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يعكس تشديد الجزائر لإجراءاتها الأمنية على الحدود الغربية، في ظل التحديات الأمنية والاتهامات المتبادلة بين البلدين بشأن تهريب المخدرات، وهو ملف لطالما ألقى بظلاله على العلاقات الجزائرية المغربية المتوترة أصلًا منذ سنوات.
وتؤكد السلطات الجزائرية أن مكافحة تهريب المخدرات تمثل أولوية قصوى، لما لها من تأثير مباشر على الأمن القومي والصحة العامة، مشددة على أن قواتها ستواصل عملياتها الميدانية “دون هوادة” لحماية الحدود والتصدي لمختلف أشكال الجريمة المنظمة.