أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن جمهورية السودان تشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، مع تسجيل نزوح نحو 9.5 مليون شخص في 18 ولاية سودانية، في ظل استمرار الصراع المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في عدد كبير من مناطق البلاد.
وجاء ذلك في خبر عاجل بثته قناة القاهرة الإخبارية، نقلًا عن بيانات صادرة عن يونيسف، أكدت فيها أن السودان بات يسجل أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم في الوقت الراهن، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن.
وأوضحت المنظمة الدولية أن ملايين النازحين السودانيين يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، في وقت تواجه فيه وكالات الإغاثة تحديات كبيرة تتعلق بصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، واستمرار العمليات العسكرية في عدد من الولايات.
وفي السياق ذاته، أكد المبعوث البريطاني الخاص إلى السودان، ريتشارد كراودر، أن حكومة وشعب المملكة المتحدة يقفون إلى جانب الشعب السوداني في محنته الحالية، مشيرًا إلى أن بلاده تواصل العمل مع الشركاء الدوليين لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار.
وأعلن كراودر أن ألمانيا والمملكة المتحدة ستستضيفان مؤتمرًا دوليًا مشتركًا حول الأزمة السودانية، من المقرر عقده في شهر أبريل المقبل بمدينة برلين، بهدف حشد الدعم الدولي وتنسيق الجهود الإنسانية والسياسية للتخفيف من معاناة المدنيين، ودعم مسار السلام في السودان.
وشدد المبعوث البريطاني، وفق بيان صادر عن المجلس السيادي الانتقالي السوداني، على أن بريطانيا تسخر إمكانياتها السياسية والإنسانية لدعم السودان في استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، ودفع جهود التنمية والتعافي الاقتصادي، معربًا عن أسفه العميق لما وصفه بـ«المأساة الإنسانية الكبيرة» التي يعيشها الشعب السوداني نتيجة الحرب الدائرة.

وتناول كراودر، خلال لقائه مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان، مجمل تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في السودان، والجهود المبذولة على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق وقف إطلاق النار، وتعزيز فرص الوصول إلى حل سياسي شامل.
كما ناقش اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين السودان والمملكة المتحدة، وآفاق تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب استعراض سبل دعم المؤسسات السودانية في هذه المرحلة الحرجة، خصوصًا في المجالات الإنسانية والخدمية.
وترأس المبعوث البريطاني وفدًا رسميًا ضم الفريق أول بحري إدوارد ألجرين، كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب ريتشارد كراودر الممثل الخاص للمملكة المتحدة لدى السودان، والملحق العسكري البريطاني في القاهرة.
ويرى مراقبون أن الأرقام التي أعلنتها يونيسف تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان، مؤكدين أن استمرار النزوح بهذا المعدل ينذر بتداعيات خطيرة على استقرار البلاد والمنطقة، ما لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة تضمن وقف القتال، وتكثيف الدعم الإنساني الدولي، وحماية المدنيين من ويلات الصراع.