المغرب العربي

منظمة الأرصاد العالمية تعزز أنظمة الإنذار المبكر في ليبيا

الخميس 29 يناير 2026 - 04:20 م
هايدي سيد
الأمصار

كثّفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية جهودها لدعم دولة ليبيا عبر برامج متطورة للإنذارات المبكرة، في إطار مساعٍ دولية للحد من المخاطر الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة، وعلى رأسها العواصف الرملية والترابية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين والبنية التحتية والاقتصاد المحلي.

وشهدت ليبيا، مطلع شهر يناير الجاري، موجة من الرياح الجنوبية الشرقية القوية، بلغت سرعتها ما بين 50 و80 كيلومترًا في الساعة، ما أدى إلى إثارة كميات كثيفة من الغبار والرمال، وتسبب في انعدام شبه تام للرؤية الأفقية في عدد من المناطق، لا سيما في الأقاليم الجنوبية والوسطى، فضلًا عن تسجيل أضرار مادية طالت المباني وأعمدة الكهرباء والأشجار.

وفي هذا السياق، أكد المركز الوطني للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا الليبي أن الإنذارات الجوية المبكرة والتوقعات الصادرة قبل حدوث العاصفة لعبت دورًا مهمًا في تقليل الخسائر البشرية، من خلال تنبيه المواطنين والجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، وهو ما ساهم في حماية الأرواح والحد من تأثيرات هذه الظاهرة الجوية الخطيرة.

وتواصل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، العمل على تعزيز قدرات التنبؤ التشغيلي في ليبيا، ضمن مبادرة دولية واسعة تُعرف باسم «الإنذارات المبكرة للجميع»، وتهدف إلى ضمان وصول التحذيرات الجوية في الوقت المناسب إلى جميع الفئات، خاصة في الدول الأكثر تعرضًا للمخاطر المناخية.

وتُعد العواصف الرملية والترابية من أخطر الظواهر الجوية التي تواجه ليبيا بشكل متكرر، خصوصًا في المناطق الصحراوية، إذ تتسبب في انخفاض شديد في مستوى الرؤية، وزيادة معدلات حوادث الطرق، إلى جانب أضرار بالبنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والاتصالات، فضلًا عن تأثيراتها السلبية على الصحة العامة، خاصة أمراض الجهاز التنفسي.
وأوضح خبراء أرصاد أن التنبؤات المبكرة تمثل أداة فعالة لتقليل الخسائر المادية والبشرية، من خلال تمكين السلطات المحلية من الاستعداد المسبق، وتوجيه المواطنين لتجنب التنقل في أوقات الذروة، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، لا سيما للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتسجل ليبيا سنويًا عددًا ملحوظًا من العواصف الرملية، خاصة خلال فصلي الصيف والخريف، نتيجة الرياح الجنوبية الشرقية القادمة من الصحراء الكبرى. وقد أسهمت المبادرات الدولية، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية الليبية، خلال السنوات الأخيرة في تطوير نظم الإنذار المبكر وتحسين جاهزية الجهات المختصة للتعامل مع هذه الظواهر المناخية القاسية.

ويرى مختصون أن استمرار التعاون بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والجهات الليبية المعنية من شأنه تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والحد من آثارها السلبية، بما ينعكس إيجابًا على سلامة المواطنين واستقرار القطاعات الحيوية في البلاد، في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.