جيران العرب

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين بارزين في إيران

الخميس 29 يناير 2026 - 04:19 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت وزير الداخلية الإيراني والنائب العام الإيراني في طهران، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية الأوروبية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح بيان أوروبي، أن العقوبات تأتي في إطار سياسة الاتحاد الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، على خلفية التقارير المتكررة الصادرة عن منظمات حقوقية دولية، والتي اتهمت الحرس الثوري الإيراني وأجهزة أمنية تابعة للدولة باستخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران خلال الأشهر الماضية.

وأكد مسؤولون أوروبيون، أن هذه الإجراءات تستند إلى تقييمات قانونية دقيقة، مشيرين إلى أن استمرار الانتهاكات ضد المتظاهرين السلميين، وفرض قيود صارمة على الحريات العامة، يعزز من مشروعية اتخاذ تدابير عقابية تستهدف أفرادًا بعينهم داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بدلًا من فرض عقوبات شاملة قد تطال الشعب الإيراني.

وفي هذا السياق، ترى عدة عواصم أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، أن الاتهامات الموجهة إلى الأجهزة الأمنية الإيرانية تمثل عاملًا حاسمًا في دفع الاتحاد الأوروبي نحو تشديد موقفه تجاه طهران، خاصة في ظل تعثر مسارات الحوار السياسي بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان والبرنامج النووي الإيراني.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد صرحت في وقت سابق من الشهر الجاري بأن الاتحاد يعمل على إعداد حزمة عقوبات إضافية تستهدف مسؤولين وجهات إيرانية، ردًا على ما وصفته بـ«الانتهاكات الممنهجة ضد المتظاهرين والمعارضين السياسيين». وأكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحدث داخل إيران، مشددة على أن حماية حقوق الإنسان تمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأوروبية.

ويرى مراقبون سياسيون أن الخطوة الأخيرة قد تمهد الطريق أمام إجراءات أكثر تصعيدًا، من بينها بحث إمكانية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الأوروبية، وهو ما وصفه محللون بأنه تطور غير مسبوق، لما يحمله من تداعيات سياسية وقانونية عميقة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران.

وأشار خبراء في الشأن الأوروبي إلى أن إقرار مثل هذا القرار، في حال تم، قد يؤدي إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل مؤسسات اقتصادية وأمنية مرتبطة بالحرس الثوري، فضلًا عن تشديد القيود على التعاملات المالية والتجارية مع كيانات إيرانية محددة.

وفي المقابل، من المتوقع أن ترد الحكومة الإيرانية برفض هذه العقوبات واعتبارها تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد، كما جرت العادة في مواقف سابقة، وهو ما قد يزيد من حدة التوتر بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، ويعقّد فرص استئناف أي حوار سياسي شامل.

وبينما يؤكد الاتحاد الأوروبي تمسكه بخيار الدبلوماسية، يرى مراقبون أن مسار العلاقات الأوروبية الإيرانية مرشح لمزيد من التصعيد، في ظل تباعد المواقف واستمرار الخلافات حول ملفات حقوق الإنسان والسياسات الأمنية، ما يضع مستقبل التعاون بين الطرفين أمام اختبار صعب في الفترة القادمة.