دراسات وأبحاث

حاملة «أبراهام لينكولن» وسعر القوة الأمريكية في مواجهة إيران

الخميس 29 يناير 2026 - 12:46 م
ابراهيم ياسر
اقتصاد حرب على سطح البحر
الأمصار

تتجاوز القيمة الإجمالية لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول الصغيرة حول العالم، إذ تقدر قيمتها بأكثر من 12 مليار دولار، ما يجعلها تشبه اقتصادًا عائمًا قادرًا على منافسة اقتصادات دول مثل جزر المالديف وفيجي وبوتان من حيث الحجم المالي، رغم أنها سفينة بحرية بالكامل.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه التوترات الإقليمية تصاعدًا، خاصة مع وصول الحاملة إلى المياه القريبة من إيران، وتزايد التوقعات باستخدامها في حالة تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الجارية.

ما هي “يو إس إس أبراهام لينكولن”؟

“يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln – CVN-72) هي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية تابعة للبحرية الأمريكية، وتنتمي إلى فئة “نيميتز”، التي تُعد من بين أكبر وأقوى السفن الحربية في العالم. يبلغ طول الحاملة نحو 333 مترًا، وتزن حوالي 97,000-100,000 طن، ويمكنها حمل أكثر من 65 طائرة ومروحية ضمن جناحها الجوي.

دخلت الحاملة الخدمة في عام 1989، وتعد من السفن الرئيسية ضمن القوة البحرية الأمريكية، وتُستخدم في عمليات متعددة تشمل الردع الاستراتيجي، الدعم الجوي البحري، ونشر القوة في مناطق التوتر حول العالم.

يمن شباب نت

وتعد حاملة “لينكولن” اليوم جزءًا من المجموعة الضاربة الثالثة التي تتضمن معها عددًا من المدمرات وسفن الدعم البحري، وترافقها مدمرات من فئة أرلي بيرك مجهزة بصواريخ موجهة وأنظمة دفاع حديثة، ما يعزز من قدرات المجموعة القتالية في البحر.

الميزانية والقيمة التقديرية

سجّلت تقارير متعددة أن قيمة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” تتجاوز 12 مليار دولار عند احتساب تكلفة بنائها، وتحديث أنظمتها، وإضافة قيمة الأصول الجوية التي تحملها من طائرات متقدمة مثل F-35C Lightning II وF/A-18 Super Hornet.

البنية الأساسية للسفينة وحدها كلفت ما يقارب 4.5 مليار دولار عند بنائها في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وإذا تم تعديل هذا الرقم وفقًا لمعدلات التضخم منذ ذلك الحين، يصبح الاستثمار في هذه الحاملة وحدها يعادل أكثر من 11 مليار دولار في القيم الحالية.

ويضيف جناح الطائرات والأنظمة القتالية المتقدمة الأخرى ما يُقدر 5 مليارات دولار إضافية تقريبًا إلى هذا المبلغ، ما يجعل القيمة الإجمالية للأصول أكثر من 12-16 مليار دولار إذا ما تم احتساب كل المعدات والمنظومات الجوية على متنها.

للمقارنة، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدولة جزر المالديف حوالي 6.3 مليار دولار، ولمدينة فيجي نحو قيمة مماثلة تقريبًا، فيما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لبوتان نحو 3.1 مليار دولار فقط – ما يعني أن حاملة الطائرات قد تمتلك قيمة مالية أعلى من اقتصاد هذه الدول.

تعمل بالدفع النووي'... ماذا نعرف عن حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'؟  | النهار

تكلفة التشغيل اليومية وأبرز البنود

لا تقتصر التكلفة على بناء السفينة فقط، بل تمتد إلى تكاليف التشغيل اليومية أثناء وجودها في البحر. وفقًا لما ورد في تقارير حديثة، تصل تكلفة تشغيل حاملة الطائرات “لينكولن” إلى نحو 2.5 مليون دولار يوميًا أثناء انتشارها في البحر، وتشمل هذه التكاليف نفقات الخدمات اللوجستية، تلبية احتياجات الطاقم، الصيانة، الطعام، الوقود لأنشطة الطائرات، والإصلاحات التقنية الضرورية.

من أبرز عناصر تلك التكاليف

إطعام الطاقم: تضم الحاملة ما يزيد عن 5000 بحّار وجندي من مشاة البحرية يحتاجون إلى ثلاث وجبات يومياً، ما يعادل نحو 17,000 وجبة يوميًا تُنتَج وتُقدَّم على متن السفينة، بتكاليف كبيرة لضمان بقاء الطاقم في حالة تشغيلية ممتازة.

صيانة الجناح الجوي: الطائرات المقاتلة المتقدمة مثل F-35C وF/A-18 Super Hornet تتطلب صيانة مكثفة باهظة الثمن، لا سيما مع استخدامها في عمليات دورية أو قتالية أثناء الانتشار البحري.

إنتاج المياه: تعتمد الحاملة على محطات تحلية مياه متقدمة لإنتاج ما يصل إلى 1.5 مليون لتر من المياه العذبة يوميًا، لتلبية احتياجات الشرب، النظافة الشخصية، وصيانة المعدات الحساسة.

الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها  إلى الشرق الأوسط

الوقود والعمليات الجوية: رغم أن السفينة نفسها تعمل بالطاقة النووية، فإن الطائرات التي تنطلق منها تحتاج إلى كميات هائلة من وقود الطائرات لتأمين طلعات جوية دورية، وهو عنصر رئيسي في تكاليف التشغيل اليومية.

الصيانة العامة والحماية: يتطلب الهيكل الفولاذي الضخم والمعدات الإلكترونية الحساسة صيانة دورية لمقاومة التآكل الناتج عن مياه البحر المالحة، إلى جانب التكاليف التشغيلية لأسلحة وأنظمة الدفاع على متن الحاملة.

أهمية الحاملة في الاستراتيجية الأمريكية

تعتبر “يو إس إس أبراهام لينكولن” واحدة من أهم أدوات القوة البحرية الأمريكية على مستوى العالم لما تمتلكه من قدرة على نفوذ سريع وتنفيذ عمليات جوية ضخمة من البحر إلى البر، كما تلعب دورًا في الردع العسكري في مناطق التوتر، وتساهم في حماية خطوط الملاحة البحرية الحيوية.

ويترافق ذلك مع تكاليف تشغيلية ضخمة تتطلب موارد مالية كبيرة من ميزانية الدفاع الأمريكية، مما يجعل وجودها في مياه الشرق الأوسط عادًة نقطة محورية في التحركات العسكرية والسياسية للولايات المتحدة في مواجهة تحديات دولية وإقليمية