المغرب العربي

بعد غياب 15 عاماً.. الدولار النقدي يعود رسمياً إلى ليبيا

الأربعاء 28 يناير 2026 - 03:43 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن مصرف ليبيا المركزي الليبي تحقيق اختراق اقتصادي لافت، بعد أكثر من 15 عامًا من التوقف، بنجاحه في الحصول على موافقات الجهات والمؤسسات الدولية المختصة لاستيراد الدولار الأمريكي بشكل نقدي، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار السوق المحلية وتسهيل حصول المواطنين على النقد الأجنبي بآليات منظمة وشفافة.


وأوضح المصرف المركزي الليبي، في بيان رسمي، أنه سيتم استيراد 600 مليون دولار أمريكي شهريًا نقدًا، واصفًا القرار بأنه نتاج جهود متواصلة من إدارة المصرف ومحافظه، ويعكس مستوى الثقة الدولية المتزايدة في السياسات النقدية الليبية وإجراءات الحوكمة المتبعة خلال المرحلة الأخيرة.
 


وأكد البيان أن العمل بـمنظومة الأغراض الشخصية سيُستأنف خلال الفترة القريبة المقبلة، حيث سيُمنح كل مواطن ليبي حصة مبدئية تبلغ 2000 دولار أمريكي، يمكن سحبها نقدًا من خلال المصارف التجارية الليبية، إلى جانب شركات ومكاتب الصرافة المرخصة داخل ليبيا، بما يسهم في تقليص الاعتماد على السوق الموازية.


وأشار المصرف إلى أن المنظومة الجديدة تتيح كذلك للمواطنين شراء العملة الصعبة خارج مخصص الأغراض الشخصية، وفق سقف سنوي يتراوح بين 8000 و10 آلاف دولار أمريكي، في إطار تنظيم عمليات الصرف وتوفير بدائل قانونية وآمنة للحصول على النقد الأجنبي.


جاهزية شركات الصرافة وضوابط صارمة
وأوضح مصرف ليبيا المركزي أن شركات ومكاتب الصرافة الليبية المرخصة أصبحت جاهزة للتعامل بالنقد الأجنبي، بعد استيفائها متطلبات منظومة حديثة ومتكاملة، تضمن الشفافية والرقابة، وتواكب المعايير الدولية المعتمدة في هذا القطاع الحيوي.


وشدد المصرف على أن جميع عمليات الصرافة والتحويل ستخضع لتعليمات صارمة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا أن أي جهة يثبت تورطها في مخالفات أو تجاوزات ستتعرض إلى سحب الترخيص أو الإغلاق الفوري، بالتنسيق مع الجهات الرقابية والأمنية المختصة في الدولة الليبية.


تحويلات دولية ودعم صغار التجار
وفي سياق متصل، كشف المصرف أن شركات الصرافة الليبية ستتمكن من تنفيذ تحويلات مالية عبر نظام سويفت لصالح صغار التجار، سواء من خلال حساباتها المغطاة بالعملة الأجنبية لدى المصرف المركزي، أو عبر عمليات شراء العملة من الأفراد والشركات وغير المقيمين، ما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتقليل الضغوط على القطاع المصرفي.

ويأتي هذا القرار ضمن حزمة إجراءات يتبناها مصرف ليبيا المركزي الليبي بالتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية، بهدف تعزيز استقرار السوق المحلي، وضبط سعر الصرف، والحد من المضاربات، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المالية المقدمة للمواطنين والتجار.


ويرى مراقبون أن عودة الدولار النقدي بشكل رسمي بعد سنوات طويلة من الغياب تمثل خطوة محورية في مسار إصلاح المنظومة المصرفية الليبية، وقد تُسهم في استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية، إذا ما طُبّقت الإجراءات المعلنة بصرامة واستمرارية.