حوض النيل

اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية تهز صورة الجيش السوداني

الأربعاء 28 يناير 2026 - 10:07 ص
هايدي سيد
الأمصار

تتصاعد الاتهامات الدولية الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية محرّمة خلال الحرب المستمرة في البلاد منذ عام 2023، في تطور خطير يضع المؤسسة العسكرية السودانية أمام تحدٍ غير مسبوق، ويقوّض الرواية التي تروّج لها باعتبارها الضامن الأخير لأمن الدولة ووحدتها.


ومع دخول الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شهره الثالث والثلاثين، وارتفاع عدد الضحايا إلى ما يقارب 200 ألف قتيل، تتزايد الضغوط الدولية على القيادة العسكرية في السودان، خاصة بعد تقارير تحدثت عن استخدام غازات سامة في مناطق متفرقة، أبرزها العاصمة السودانية الخرطوم، وولايات الجزيرة وسنار، إضافة إلى إقليم دارفور غربي البلاد.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد صعّدت موقفها تجاه هذه الاتهامات، حين فرضت في يناير 2025 عقوبات على قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، حيث نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن برنامج الأسلحة الكيميائية في السودان كان محصورًا داخل دائرة ضيقة من القيادة العسكرية، وأن البرهان وافق على استخدام هذه الأسلحة، وفق ما ورد في التقرير.
وفي مايو 2025، اتهمت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة السودانية، التي تتخذ من مدينة بورتسودان مقرًا مؤقتًا لها، بشن هجمات مميتة على المدنيين، داعية إلى وقف فوري لاستخدام الأسلحة الكيميائية، والالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي يعد السودان طرفًا فيها.
وأكدت تقارير إعلامية أميركية، نقلًا عن أربعة مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية مرتين على الأقل خلال عام 2024. كما توصلت تحقيقات مستقلة أجراها فريق "مراقبون" بالتعاون مع منظمات متخصصة في تحليل المصادر المفتوحة، وتحققت منها منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، إلى وجود أدلة قوية على استخدام غاز الكلور خلال عمليات عسكرية قرب الخرطوم في سبتمبر 2024.


وعلى الصعيد المحلي، أفادت مصادر طبية وبيئية بانتشار أمراض غير مألوفة في عدد من المناطق السودانية، لا سيما في الخرطوم، وسط مخاوف من تلوث الهواء. كما عززت عودة جزئية لبعض المؤسسات الحكومية إلى مواقع بعيدة عن وسط العاصمة الشكوك بشأن وجود تلوث كيميائي محتمل في المناطق السيادية.
وفي إقليم دارفور، أكد سكان ومسؤولون أهليون في منطقتي الكومة ومليط رصد آثار غير طبيعية عقب الضربات الجوية، حيث تحدث أحمد جزو، أحد قيادات الإدارات الأهلية في شمال دارفور، عن احتراق الجثث وتغير ملامحها، ونفوق الحيوانات بشكل غير معتاد، إضافة إلى تغيّر لون التربة والمياه.
بدورها، نقلت الناشطة الحقوقية السودانية رحاب مبارك شهادات عن ارتفاع مقلق في حالات الإجهاض بين النساء، خاصة في ولاية سنار، حيث سُجّلت نحو 150 حالة خلال أقل من ستة أشهر عقب الهجمات الجوية في أكتوبر 2024.
قانونيًا، يرى خبراء أن هذه الاتهامات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتضع السودان أمام احتمال ملاحقات جنائية دولية. وتؤكد المحامية السودانية نفيسة حجر أن استخدام غاز الكلور كسلاح يشكّل جريمة حرب تستوجب تحقيقًا دوليًا شفافًا بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وفيما تبدي دول الاتحاد الأوروبي موقفًا حذرًا بانتظار نتائج التحقيقات الدولية، تواصل الولايات المتحدة تشديد عقوباتها، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن هذه الاتهامات ستؤدي إلى تعميق عزلة الجيش السوداني دبلوماسيًا، وتقييد أي مساعٍ لإعادة تأهيله سياسيًا أو دوليًا، مع تصاعد المطالب بجعل المساءلة أولوية تتقدم على جهود التسوية.