بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم الثلاثاء، تطورات الأوضاع في السودان، والجهود المبذولة على المستويين العربي والدولي لدعم الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، وذلك خلال لقاء جمعهما في العاصمة القطرية الدوحة.
وذكر الديوان الأميري القطري، في بيان رسمي، أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين دولة قطر وجمهورية السودان، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا آخر تطورات الوضع في السودان، في ظل استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب استعراض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، والتأكيد على أهمية احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.
كما تبادل أمير قطر ورئيس مجلس السيادة السوداني وجهات النظر حول عدد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني، في بيان مقتضب، أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان غادر العاصمة السودانية الخرطوم متوجهًا إلى الدوحة في زيارة رسمية، لم يتم الإعلان مسبقًا عن مدتها.
وتأتي زيارة البرهان إلى دولة قطر في إطار تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء الأزمة السودانية، وسط تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدد من الولايات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، في وقت سابق، فك الحصار الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جنوب البلاد، في تطور ميداني وصفه مراقبون بأنه قد يؤثر على مسار العمليات العسكرية في الإقليم.
كما تأتي الزيارة بعد تصريحات أدلى بها رئيس مجلس السيادة السوداني، أكد فيها عزم الحكومة السودانية إنهاء ما وصفه بـ”التمرد”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، مشددًا على ضرورة استعادة سيطرة الدولة على كامل الأراضي السودانية.
وبالتوازي مع ذلك، تشهد ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان وغرب كردفان اشتباكات عنيفة منذ أسابيع، أسفرت عن موجات نزوح جديدة لعشرات الآلاف من المدنيين، وفق تقارير أممية ومنظمات إنسانية، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والدواء.
ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان صراعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات تتعلق بعملية توحيد ودمج المؤسستين العسكريتين، ما أدى إلى اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق توصيف منظمات دولية.
وتحاول عدة دول عربية وإقليمية، من بينها دولة قطر، لعب دور فاعل في دعم مساعي التهدئة والحوار السياسي، بهدف إنهاء الصراع وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة تضمن استقرار السودان وحماية شعبه.