اقتصاد

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة الأميركية.. تفاصيل

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 11:50 ص
ابراهيم ياسر
الأمصار

يدخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسبوعًا مفصليًا، مع استعداد لجنة السياسة النقدية لعقد اجتماعها الدوري في ظل مناخ غير مسبوق من التوترين السياسي والقانوني، يُعد الأكثر حساسية في تاريخ البنك المركزي الأميركي. ورغم الضغوط المتصاعدة التي تهدد استقلالية المؤسسة، تجمع التوقعات على أن «الفيدرالي» سيتجه إلى تهدئة المشهد فنيًا عبر تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، في مسعى لإبقاء السياسة النقدية بمنأى عن الاشتباك العلني مع البيت الأبيض.

هدنة صانع القرار النقدي

عقب ثلاث تخفيضات متتالية للفائدة خلال العام الماضي، يبدو أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول اختار نهج «التريث والمراقبة»، بهدف قياس الأثر الفعلي للسياسات السابقة على الاقتصاد. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات سوق العمل مؤشرات استقرار نسبي، مع تراجع طفيف في معدلات البطالة بنهاية ديسمبر الماضي.

 ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي بات يتمتع بهامش مريح يسمح له بمتابعة تطورات الأسواق قبل الإقدام على أي خطوات تيسيرية إضافية، رغم أن هذا التوجه لا ينسجم مع رغبة الرئيس دونالد ترمب الذي يضغط باتجاه خفض أكثر حدة للفائدة.

اختبار قانوني غير مسبوق

ولا يمكن فصل هذا الاجتماع عن العاصفة القانونية التي تفجّرت مطلع الشهر الجاري، حيث يواجه باول سابقة تاريخية كأول رئيس لـ«الفيدرالي» يخضع لتحقيق جنائي من وزارة العدل. ويتمحور التحقيق حول شهادة تتعلق بتجديد مقر البنك بتكلفة بلغت 2.5 مليار دولار، وهو ما اعتبره باول «ذريعة سياسية» تستهدف معاقبة البنك على استقلال قراراته النقدية. ويضع هذا التطور رئيس «الفيدرالي» تحت تدقيق مضاعف، إذ سيكون مطالبًا خلال مؤتمره الصحافي بإثبات أن قرارات الفائدة تستند إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي لا إلى ضغوط أو اعتبارات قانونية.

معركة ليزا كوك واستقلالية صناع القرار

وبالتوازي مع ذلك، تخوض المحافظة ليزا كوك معركة قانونية أمام المحكمة العليا، بعد مساعي إدارة ترمب لإقالتها على خلفية اتهامات تتعلق باحتيال عقاري، تنفيها كوك بشكل قاطع. وتكتسب هذه القضية بعدًا بالغ الحساسية، إذ تمس جوهر استقلالية محافظي البنك، في سابقة لم يشهدها تاريخ «الاحتياطي الفيدرالي» الممتد لأكثر من 112 عامًا. وتشير المداولات الأولية إلى توجه قضائي يسمح لكوك بالاستمرار في منصبها إلى حين البت في القضية، ما يمنح البنك المركزي قدرًا من التماسك المؤقت في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة.