كشفت بيانات رسمية أوروبية عن تضاعف اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الأمريكية خلال السنوات الأربع الماضية، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل أمن الطاقة للقارة العجوز.
وأظهرت حسابات وكالة "نوفوستي" الروسية استنادا إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، أن حصة الولايات المتحدة في واردات الاتحاد الأوروبي النفطية قفزت إلى 15% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر من العام الماضي، مقارنة بـ 9% فقط في عام 2021، لتصبح واشنطن بذلك أكبر مورد للنفط إلى السوق الأوروبية.
وحذر محللون استطلعت الوكالة آراءهم من أن دول الاتحاد الأوروبي باتت تسلم أمنها الطاقي لأيدي الولايات المتحدة، في ظل تداعيات العقوبات الغربية على روسيا إثر الأزمة الأوكرانية.
وقال نائب مجلس الدوما الروسي ألكسندر تولماتشيف من كتلة "روسيا الموحدة": "الولايات المتحدة معنية بخدمة مصالحها الخاصة حصريا، وأوروبا بالنسبة لها قاعدة إمداد، اكتسب الاتحاد الأوروبي مخاطر في مجال الأمن الطاقي، وسلّم نفسه لأيدي واشنطن دون مقاومة، والآن باتت الصناعة والقطاع المنزلي والتجارة تعتمد على الأمريكيين".
من جهته، أشار كيريل ليسينكو، المحلل في التصنيفات السيادية والإقليمية لدى "إكسبرت آر إيه"، إلى أن النفط الأمريكي غير مجد اقتصاديا بالنسبة للأوروبيين، موضحا أن مصافي التكرير في الاتحاد الأوروبي صممت أصلا لتكرير النفط من نوع "أورال" الروسي.
وأضاف ليسينكو: "معظم أنواع النفط التصديرية الأمريكية أخف وزنا وأقل احتواء على الكبريت، ما يجبر المصافي على العمل خارج النظام التكنولوجي الأمثل، وخلط عدة أنواع من النفط، وتحمل تكاليف تشغيلية إضافية، وأحياناً خسارة في إنتاج المنتجات النفطية".
وخلص تولماتشيف إلى أن العقوبات والتخلي عن المواد الخام الروسية أبطأت عمل مصافي التكرير، مما أدى إلى انخفاض ربحية التكرير وارتفاع أسعار المواد الخام.
في سياق متصل، أعلن مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في ديسمبر 2025 أن المفوضية الأوروبية ستقدم مطلع عام 2026 مقترحا تشريعيا لحظر استيراد جميع أنواع النفط الروسي إلى الاتحاد الأوروبي.
وتواصل حاليا كل من هنغاريا وسلوفاكيا استيراد النفط الروسي، في استثناء من حزمة العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو.