وسط تصاعد النقاشات حول «مستقبل الأمن الأوروبي»، خرج أمين عام الناتو، «مارك روته»، بتصريحات حاسمة، ليُسقط رهانات «الاستقلال الدفاعي»، مُحذّرًا من أن أي تصور للدفاع دون «أمريكا» يفتقر إلى الواقعية.
وفي التفاصيل، ناشد مارك روته، الاتحاد الأوروبي التوقف عن المكابرة والاعتداد بقدرته على الدفاع عن نفسه بدون «الولايات المتحدة»، رافضًا فكرة إنشاء جيش أوروبي مُستقل.
قال «روته»، خلال جلسة نقاش مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي: «إذا كان أي شخص هنا يعتقد مرة أخرى أن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا ككل يُمكنها الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة، استمروا في الحلم. لا يُمكنكم ذلك، نحن بحاجة إلى بعضنا البعض».
وأضاف أمين عام الناتو: «بالنسبة لأوروبا، إذا كنتم تُريدون حقًا السير وحدكم، وبعضكم يتوقون إلى ذلك، انسوا الأمر - لن تصلوا أبدا إلى ذلك بـ(5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع). سيكون (عليكم رفعه إلى 10%)، وسيتعين عليكم تعزيز قدراتكم النووية الخاصة.. سيُكلّف ذلك مليارات اليوروهات التي ستفقدونها حتمًا في هذا السيناريو، ستفقدون السمة العليا لحريتنا، وهي المظلة النووية الأمريكية. لذا، وأقول لكم حظًا سعيدًا».
وأوضح مارك روته، أنه ينبغي للدول الأوروبية مواصلة جهودها لتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنها الخاص، بُناءً على طلب «ترامب»، ولكن في إطار التحالف عبر الأطلسي وليس بدونه.
جاءت تصريحات «روته» في سياق النقاش المُستمر حول «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية»، والذي أُثير مُجددًا بعد انتقادات الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب» السابقة لأوروبا خلال خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، حيث وصف الولايات المتحدة بأنها «محرُّك الاقتصاد العالمي»، وانتقد اتجاه التطور في أوروبا.
وفي أعقاب خطاب «ترامب»، أفادت صحيفة «بوليتيكو»، بأن دبلوماسيًا أوروبيًا وصف الوضع بالقول إن «الحلم الأوروبي الأمريكي قد مات»، مما يعكس حالة من الشك والاستياء في العلاقات عبر الأطلسي.
يأتي رفض الأمين العام لحلف «الناتو» الدعوات المطالبة ببناء جيش أوروبي مُستقل بعدما طرح كل من وزير الخارجية الإسباني «خوسيه مانويل ألباريس»، ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الدفاع والفضاء «أندريوس كوبيليوس»، في الأسابيع الماضية فكرة تشكيل قوة أوروبية مشتركة. وتجاهل مارك روته الفكرة بإيجاز، مُشددًا على أن «ترامب والولايات المتحدة ما زالا ملتزمين بشدة بحلف الناتو»، رغم حالة الضبابية التي سببتها مطالب الرئيس الأمريكي بتنازل الدنمارك، العضو في الحلف، عن «غرينلاند» للولايات المتحدة.
من ناحية أخرى، على وقع التوترات داخل التحالفات الغربية، فجّر الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، قنبلة سياسية بتشكيكه في وزن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مُعتبرًا أن قوته الحقيقية تنبع من الولايات المتحدة وحدها.