شهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية قفزات استثنائية خلال شهر يناير 2026، مسجلة ارتفاعات متتالية على مدار جلسات الشهر، وسط تذبذب واضح في أسعار الأونصة مقابل الدولار الأمريكي. وبحسب بيانات تداولات الذهب، فقد وصل سعر الأونصة إلى مستويات قياسية في نهاية الشهر، مع استمرار زخم الصعود الذي بدأ منذ بداية يناير.

وتشير البيانات إلى أن سعر أونصة الذهب (الأونصة = 31.1 غراماً) قد بدأ الشهر عند 4348.35 دولارًا في أول أيام يناير، ثم تراجع قليلاً في اليوم التالي إلى 4330.50 دولارًا قبل أن يستأنف الصعود بشكل قوي ومتسارع خلال الأسابيع التالية. وامتد الارتفاع ليشمل أغلب جلسات الشهر، حيث وصل السعر إلى 4497.34 دولارًا في السادس من يناير، ثم استمر في الارتفاع ليبلغ 4594 دولارًا في الثاني عشر من الشهر.
ومع استمرار موجة الصعود، شهدت جلسات منتصف الشهر ارتفاعات ملحوظة، حيث سجلت الأونصة 4614.91 دولارًا في الخامس عشر من يناير، ثم تراجعت بشكل طفيف إلى 4595.10 دولارًا في السادس عشر. لكن هذا التراجع لم يدم طويلاً، إذ عاد الذهب للارتفاع بقوة في الجلسات التالية، مسجلاً 4671.02 دولارًا في التاسع عشر، ثم 4836.67 دولارًا في الحادي والعشرين من الشهر.
وأبرزت البيانات أن الارتفاع الأكبر كان في أواخر يناير، حيث وصل سعر الأونصة إلى 4982.91 دولارًا في الثالث والعشرين، ثم إلى 4988.56 دولارًا في الخامس والعشرين. وفي 26 يناير 2026، ارتفع الذهب إلى 5100 دولار للأونصة، وهو مستوى يقترب من أعلى الأسعار المسجلة خلال الشهر، ويعكس تصاعد الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية.
وتأتي هذه القفزات في وقت يتزايد فيه التوتر الاقتصادي العالمي، مع استمرار مخاوف المستثمرين من التضخم، وتراجع ثقة الأسواق في بعض القطاعات، ما دفع المستثمرين للاتجاه نحو الذهب كأداة تحوط. ويُعد الذهب عادةً ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية، خاصة عندما تتصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة أو ضعف النمو الاقتصادي.
وبالرغم من أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بحركة الدولار الأمريكي، إلا أن ارتفاع الأسعار خلال يناير يشير إلى وجود عوامل أخرى تدفع نحو صعود المعدن، من بينها الطلب على الأصول الآمنة، وتوقعات بزيادة الإنفاق الحكومي في بعض الدول، إضافة إلى استمرار المخاوف بشأن استقرار الأسواق المالية العالمية.
ومع اقتراب نهاية يناير، يراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كان الذهب سيستمر في اتجاهه الصعودي خلال فبراير المقبل، أم أن السوق سيشهد تصحيحًا عقب هذا الارتفاع الحاد. وفي حال استمر الذهب في الصعود، فقد يشهد المستثمرون مزيدًا من الضغوط على الدولار الأمريكي، بينما قد يستفيد الذهب من زيادة الطلب كملاذ آمن في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة.