أقرّ المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، تشكيل لجنة أمنية موحدة تتولى الإشراف الكامل على عملية نقل عناصر تنظيم داعش الإرهابي من السجون الموجودة داخل الأراضي السورية، تمهيدًا لتقديمهم إلى العدالة وفق القوانين العراقية النافذة.
وذكر بيان صادر عن الحكومة العراقية، اليوم الإثنين، أن المجلس ناقش خلال اجتماعه وضع خارطة طريق متكاملة للتعامل مع ملف عناصر تنظيم داعش المحتجزين خارج البلاد، وبحث الآليات القانونية والأمنية اللازمة لضمان نقلهم بطريقة منظمة وآمنة، بما يحفظ الأمن الوطني العراقي ويمنع أي تهديدات محتملة.
وأوضح البيان أن اللجنة الأمنية المزمع تشكيلها ستضم ممثلين عن عدد من المؤسسات الأمنية والقضائية ذات الصلة، على أن تتولى التنسيق المباشر بين الجهات العراقية المختصة والجهات المعنية إقليميًا ودوليًا، بما يضمن إنجاز عملية النقل وفق أعلى المعايير الأمنية والقانونية.
وأكد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام الدولة العراقية بملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية وتقديمهم للعدالة، وعدم السماح بإفلات أي متورط في جرائم إرهابية من المحاسبة، لا سيما الجرائم التي استهدفت المدنيين والقوات الأمنية والبنى التحتية في العراق خلال السنوات الماضية.

وأشار المجلس إلى أن عملية نقل عناصر داعش من السجون السورية تمثل ملفًا بالغ الحساسية، يتطلب تنسيقًا عالي المستوى، سواء على الصعيد الأمني أو القضائي، مشددًا على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المعتمدة في القضاء العراقي، وضمان حقوق المتهمين وفق الدستور والقوانين النافذة.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على أن الحكومة ماضية في استكمال ملف محاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وأن التعامل مع هذا الملف لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل الجوانب القضائية والفكرية والأمنية، بهدف منع عودة التنظيمات المتطرفة أو إعادة إنتاجها بأي صورة كانت.
كما لفت البيان إلى أن الحكومة العراقية تعمل بالتوازي على تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخبارية، بما يسهم في حماية أمن العراق واستقرار المنطقة بشكل عام.
وأكد المجلس أن نقل عناصر داعش ومحاكمتهم داخل العراق ينسجم مع مبدأ السيادة الوطنية، ويعكس قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية العراقية على التعامل مع أخطر الملفات الأمنية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن العراق لن يكون ساحة مفتوحة للإرهاب أو ملاذًا آمنًا للعناصر المتطرفة.
ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه القوات الأمنية العراقية تنفيذ عمليات استباقية لتعقب فلول تنظيم داعش في عدد من المحافظات، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تثبيت الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.