واصل مجلس النواب الليبي متابعة تطورات الأزمة النقدية التي تعصف بالبلاد، من خلال اللجنة المشكلة بقرار مجلس النواب رقم (2) لسنة 2026، والتي تُعنى بالتواصل مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ومجلس إدارته، إلى جانب الجهات ذات الصلة، للتحقيق في أسباب أزمة نقص السيولة وتذبذب سعر الصرف، والعمل على ضمان انتظام دفع رواتب الموظفين في مختلف القطاعات.
وعقدت اللجنة، اليوم الإثنين، اجتماعها السادس في مقر ديوان مجلس النواب بمدينة بنغازي، حيث تطرقت إلى آخر المستجدات المتعلقة بالأزمة النقدية وسبل معالجتها، مع التركيز على حماية الوضع المالي للدولة وتأمين استقرار الأسواق المحلية.
وخلال الاجتماع، شددت اللجنة على أهمية التنسيق مع المصرف المركزي والجهات الحكومية المختصة، لمواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بنقص السيولة، وارتفاع أسعار الصرف، وتأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين. كما أكدت على ضرورة وضع آليات عاجلة لضمان استمرار دفع الرواتب في موعدها، دون تأثر بأي أزمات مالية أو إدارية.

وتأتي هذه المتابعة في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات في السيولة، ما أدى إلى تزايد صعوبة الحصول على النقد في المصارف، بالإضافة إلى ضغوط متصاعدة على سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية. وفي هذا السياق، تُعد قضية دفع الرواتب من أبرز الأولويات التي يضعها مجلس النواب على رأس جدول أعماله، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأكدت اللجنة أنها تواصل عملها للتأكد من مدى تنفيذ الإجراءات المتخذة من قبل المصرف المركزي، ومدى فاعلية الخطط الموضوعة لمعالجة الأزمة، مع متابعة ما يتم اتخاذه من قرارات لضمان انسيابية السيولة في السوق، وتفادي حدوث أي اضطرابات جديدة قد تؤثر على المواطنين.
ومن جانبها، تُعد الأزمة النقدية جزءًا من تحديات أوسع تواجه الاقتصاد الليبي، والتي تتطلب حلولًا سريعة وفعالة، تشمل تحسين إدارة السيولة، وضبط سوق الصرف، وتفعيل أدوات الرقابة المالية. كما تُسلط الأزمة الضوء على الحاجة إلى تعزيز الشفافية في إدارة الموارد المالية، والعمل على تنسيق أفضل بين المؤسسات الاقتصادية والمالية في البلاد.
وتأتي اجتماعات اللجنة في إطار جهود مجلس النواب لضمان حماية المواطنين من تداعيات الأزمة، خاصةً في ظل استمرار الضغط على الأسر الليبية بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى المخاوف من تزايد الأعباء الاقتصادية على الحكومة.
يُذكر أن اللجنة المكلفة بمتابعة الأزمة النقدية، تُعقد اجتماعاتها بشكل دوري، بهدف التوصل إلى حلول عملية وواقعية، تساهم في استقرار الوضع المالي، وضمان انتظام الخدمات الأساسية، وعلى رأسها دفع الرواتب، وهو ما يعد من أهم مؤشرات الاستقرار في أي دولة.
وفي ختام اجتماعها، أكدت اللجنة على استمرار المتابعة، ومواصلة التواصل مع المصرف المركزي والجهات المعنية، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.