المغرب العربي

بمشاركة الجزائر.. اجتماع الآلية الثلاثية حول ليبيا يلتئم بتونس

الإثنين 26 يناير 2026 - 01:57 م
نرمين عزت
الأمصار

تستضيف العاصمة التونسية، اليوم الاثنين، الاجتماع الوزاري لآلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، في محطة إقليمية جديدة تهدف إلى مرافقة المسار السياسي الليبي، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعقّد التوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالأزمة.

الاجتماع الوزاري لآلية التشاور الثلاثي حول ليبيا

تراهن الجزائر وتونس ومصر، من خلال تفعيل الآلية الثلاثية، على لعب دور إقليمي مكمّل للجهود الأممية، انطلاقا من كونها الدول الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة الليبية، أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا

وفي هذا السياق، حلّ وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، مساء الأحد بتونس، للمشاركة في هذا الاجتماع، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وفق ما أفاد به بيان لوزارة الشؤون الخارجية.

وأوضح البيان أن اللقاء يندرج ضمن إطار التشاور الدوري بين الدول الثلاث حول تطورات الأزمة الليبية، وسبل دعم مسار التسوية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، على أساس الاحترام التام لسيادة ليبيا ووحدتها أرضا وشعبا ومؤسسات.

من جهتها، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية التونسية أن الاجتماع سيجمع وزير الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، إلى جانب حضور هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في هذا البلد.

ووفق البيان التونسي، يأتي هذا الاجتماع "تجسيدًا لإرادة قيادات الدول الثلاث من أجل تعزيز نسق التشاور والتنسيق المشترك"، بما يساهم في الدفع نحو تسوية شاملة للأزمة الليبية.

وسيُخصص اللقاء لمناقشة الجهود التي تبذلها دول الجوار الثلاث، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة، لدعم مسار الحوار الليبي–الليبي، والبحث عن سبل الدفع نحو حل سياسي توافقي وشامل، يضمن سيادة ليبيا ووحدتها، ويلبي تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية، داخل ليبيا وعلى مستوى المنطقة.

ويأتي اجتماع تونس استكمالا لمخرجات الاجتماع السابق للآلية الثلاثية الذي انعقد بالجزائر في نوفمبر الماضي، بحضور المبعوثة الأممية، والذي أكد دعم مسار إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية، وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب الآجال، مع التشديد على رفض كل أشكال التدخلات الخارجية، والدعوة إلى سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا.

كما يندرج هذا اللقاء ضمن مسار أعيد تفعيله بعد فترة توقف، إذ تعود الآلية الثلاثية إلى سنة 2017، قبل أن تتعطل أشغالها في 2019، على وقع تباين المواقف الإقليمية وتطورات ميدانية حادة داخل ليبيا.

وقد جرى استئناف هذا الإطار التشاوري في مايو/أيار 2025، خلال اجتماع ثلاثي بالقاهرة، جدد فيه وزراء الخارجية الدعوة إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، حفاظًا على سلامة الشعب الليبي.

وتراهن الجزائر وتونس ومصر، من خلال تفعيل الآلية الثلاثية، على لعب دور إقليمي مكمّل للجهود الأممية، انطلاقا من كونها الدول الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة الليبية، أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا.

غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهينا بقدرة هذه الدول، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، على بلورة خريطة طريق مقنعة، تقوم على حلول ليبية–ليبية، وتعيد بناء الثقة بين الفرقاء، في ظل تراجع منسوب الثقة لدى بعض الأطراف في نجاعة الدور الأممي.

ويبرز اجتماع تونس كمحاولة جديدة للحفاظ على زخم المسار السياسي، ومنع انزلاق الأزمة نحو مزيد من الجمود أو التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المشاورات من خطوات عملية، قادرة على ترجمة الإرادة السياسية المعلنة إلى نتائج ملموسة على الأرض.