بعد 18 عامًا على رحيله، لا يزال جورج حبش حاضرًا بفكره ومواقفه، كمرجع نضالي في زمن تتجدد فيه الأسئلة الكبرى حول الوحدة والمقاومة والعودة، ويظل “حكيم الثورة” عنوانًا ثابتًا في معركة فلسطين المفتوحة.
تحلّ الذكرى الثامنة عشرة لرحيل القائد الوطني والقومي الأممي الدكتور جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في لحظة فلسطينية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حرب الإبادة المفتوحة مع محاولات تصفية القضية وطمس الحقوق التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة.

وفي هذه المناسبة، أصدرت الجبهة الشعبية بيانًا سياسيًا أكدت فيه أن استحضار فكر “الحكيم” اليوم ليس فعل وفاء فقط، بل ضرورة نضالية في معركة وجود متواصلة.
قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن ذكرى رحيل مؤسسها تأتي وفلسطين تخوض معركة وجود مفتوحة في مواجهة حرب إبادة شاملة تستهدف الإنسان والأرض والهوية، وشددت على أن الوحدة الوطنية والمقاومة الشاملة هما السبيل الوحيد لحماية الوجود الفلسطيني وتجذير حق العودة، معتبرة أن مراهنات التسوية لم تجلب سوى مزيد من العدوان.

استذكرت الجبهة رؤية جورج حبش الفكرية التي قرأت مبكرًا طبيعة النظام الإمبريالي العالمي، واعتبرت الكيان الصهيوني قاعدة متقدمة له في المنطقة، مؤكدة أن الشراكة العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة والاحتلال في الحرب الحالية تُعدّ دليلًا حيًا على صواب هذه القراءة، مجددة التأكيد على أن المقاومة ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة وجودية للشعوب التي ترفض الخضوع للظلم.

وجددت الجبهة تأكيدها أن حق العودة هو جوهر الصراع ومبتدأ النضال، ولا يقبل المساومة أو الالتفاف، واعتبرت أن محاولات تهجير الفلسطينيين في غزة والضفة، إلى جانب استهداف وكالة “الأونروا”، تهدف إلى شطب هذا الحق، مؤكدة رفضها القاطع لكل مشاريع التهجير القسري أو التوطين، والتمسك بالعودة إلى كامل التراب الوطني.
وفي ختام بيانها، دعت الجبهة الشعبية إلى بناء وحدة وطنية حقيقية قائمة على برنامج مقاوم وثوابت وطنية، وإلى تصعيد الاشتباك الشامل في كل الساحات ردًا على حرب الإبادة، وتعميق التحالف مع أحرار العالم لعزل الكيان الصهيوني، موجهة التحية للأسرى في سجون الاحتلال ولأرواح الشهداء وفي مقدمتهم الحكيم جورج حبش.
يوافق الثاني من آب/أغسطس ذكرى ميلاد جورج حبش، الذي وُلد في مدينة اللد عام 1926، وهُجّر منها عام 1948، ليصبح أحد أبرز رموز النضال الفلسطيني على مدار أكثر من نصف قرن، ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحد أعمدة الحركة الوطنية والقومية العربية.