أظهرت بيانات المجمع المهني المشترك للغلال في تونس قفزة كبيرة في قيمة صادرات الفاكهة التونسية خلال عام 2025، حيث سجلت ارتفاعًا بنسبة 42% مقارنة بالعام السابق، لتتجاوز قيمة العائدات 148.6 مليون دينار تونسي (نحو 51.46 مليون دولار)، مقابل 105 ملايين دينار في 2024.
وتعكس هذه الزيادة نموًا ملحوظًا في القدرة التصديرية للقطاع الزراعي التونسي، مع توسع واضح في الأسواق الخارجية، خصوصًا الأسواق غير التقليدية.
ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد تمكنت تونس من تصدير منتجاتها الزراعية إلى 23 دولة حول العالم، في مؤشر يدل على نجاح استراتيجية التنويع والترويج الخارجي التي اتبعها القطاع.
وجاءت ليبيا في الصدارة كأكبر شريك تجاري لتونس في صادرات الغلال، حيث استوردت نحو 34.4 ألف طن بقيمة تجاوزت 106 ملايين دينار، وهو ما يوضح اعتماد السوق الليبي بشكل كبير على المنتجات التونسية.

في المرتبة الثانية جاءت فرنسا باستيراد نحو 1183 طنًا من الغلال التونسية، تلتها إيطاليا بحوالي 982 طنًا، ما يعكس استقرار الطلب الأوروبي على الفاكهة التونسية، خاصة في ظل جودة المنتجات وتنوعها. وعلى مستوى الدول العربية، تصدرت الإمارات قائمة المستوردين بحوالي 824 طنًا، تلتها قطر والسعودية والكويت والأردن، في حين شملت قائمة الوجهات أيضًا دولًا مثل الهند، روسيا، النرويج، سنغافورة، وكندا.
ويرجع هذا النمو إلى تنويع المحاصيل المصدرة، حيث اعتمدت تونس على الترويج لـ 18 صنفًا من الغلال، منها البطيخ والشمام والرمان والخوخ والمشمش والبرقوق والتين والإجاص، بالإضافة إلى التوت الأزرق والفراولة، وهو ما منحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية.
وتتزامن هذه النتائج مع توقعات الاقتصاد التونسي للعام 2026، حيث تضع البلاد خطة طموحة لزيادة إجمالي الصادرات بنسبة 4.6% بدعم من انتعاش الطلب الخارجي، بحسب وثيقة الميزان الاقتصادي. كما تتوقع تونس نمو القطاع الزراعي والغذائي بنسبة 5.7%، مع تركيز على قطاعات محددة مثل زيت الزيتون والتمور والحمضيات لاختراق أسواق آسيا وأفريقيا.
ومن المتوقع أيضًا أن يواصل قطاع الفوسفات دوره كقوة دافعة للنمو الاقتصادي، مع توقعات بارتفاعه بنسبة 19% نتيجة انتعاش الإنتاج المحلي وزيادة الطلب العالمي على الأسمدة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على ميزان المدفوعات التونسي ويعزز من قوة الاقتصاد في 2026.