المغرب العربي

صادرات الغلال التونسية تقفز 42% وتتجاوز 51 مليون دولار

الأحد 25 يناير 2026 - 07:06 م
هايدي سيد
الأمصار

سجّلت صادرات الغلال التونسية قفزة لافتة خلال عام 2025، محققة نموًا بنسبة 42% على أساس سنوي، لتتجاوز قيمتها 148.6 مليون دينار تونسي، ما يعادل نحو 51.46 مليون دولار أمريكي، في مؤشر يعكس تحسن أداء القطاع الفلاحي في تونس وتعزيز حضوره بالأسواق الإقليمية والدولية، وفق بيانات رسمية صادرة عن المجمّع المهني المشترك للغلال التونسي.


وبحسب البيانات، بلغ حجم صادرات تونس من الغلال خلال العام الماضي نحو 38.5 ألف طن، مقارنة بـ 35.2 ألف طن تم تصديرها خلال عام 2024، بقيمة بلغت آنذاك 105 ملايين دينار تونسي، ما يؤكد أن النمو لم يقتصر على القيمة المالية فقط، بل شمل كذلك الكميات المصدّرة.
ليبيا في صدارة المستوردين
وأظهرت الأرقام أن دولة ليبيا استحوذت على الحصة الأكبر من صادرات الغلال التونسية خلال 2025، حيث بلغت الكميات المصدّرة إلى السوق الليبية نحو 34.4 ألف طن، بقيمة إجمالية قدرها 106.4 مليون دينار تونسي، مقارنة بـ 29.8 ألف طن بقيمة 81.7 مليون دينار خلال عام 2024، ما يعكس تنامي الطلب الليبي على المنتجات الزراعية التونسية.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى القرب الجغرافي بين تونس وليبيا، وسهولة حركة التبادل التجاري، إلى جانب اعتماد السوق الليبية بشكل متزايد على الواردات الغذائية من دول الجوار، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي الليبي.
 


ولم تقتصر صادرات الغلال التونسية على الأسواق التقليدية في شمال أفريقيا، إذ كشفت وكالة الأنباء التونسية أن المنتجات الزراعية التونسية وصلت خلال العام الماضي إلى نحو 23 دولة حول العالم، من بينها أسواق غير تقليدية، مثل الهند وروسيا والنرويج وسنغافورة وكندا، وهو ما يعكس نجاح الجهود التونسية في تنويع وجهات التصدير وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.


ويعد هذا التوسع الجغرافي مؤشرًا إيجابيًا على تحسن تنافسية الغلال التونسية، سواء من حيث الجودة أو الأسعار، إضافة إلى تطور منظومة التوضيب والتسويق والالتزام بالمعايير الدولية المطلوبة في الأسواق الخارجية.



ويمثل قطاع الغلال أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الفلاحي في تونس، إذ يساهم في توفير فرص عمل لآلاف المزارعين، لا سيما في المناطق الشمالية والغربية من البلاد، مثل ولاية باجة التونسية، التي تُعد من أبرز مناطق إنتاج الحبوب.
ويرى خبراء اقتصاديون تونسيون أن ارتفاع صادرات الغلال يساهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي، وتحسين الميزان التجاري الغذائي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس، وارتفاع فاتورة الواردات الغذائية.



ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال القطاع يواجه عددًا من التحديات، من بينها التغيرات المناخية، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يتطلب مواصلة دعم الدولة التونسية للمزارعين، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز الاستثمار في التخزين والنقل.
وتعكس القفزة التي حققتها صادرات الغلال التونسية خلال 2025 قدرة القطاع الزراعي في تونس على التعافي والتكيف، مع آفاق واعدة لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت الجهود الرامية إلى فتح أسواق جديدة وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية.