أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن أمله في أن تعود الولايات المتحدة إلى المشاركة الفعّالة في أعمال المنظمة مستقبلاً، وذلك عقب إعلان واشنطن انسحابها الرسمي من المنظمة الأممية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على المستويين الصحي والسياسي الدوليين.
وجاءت تصريحات جيبريسوس في منشور له عبر منصة «إكس»، شدد فيه على أهمية الدور الأمريكي داخل المنظمة، محذرًا من أن قرار الانسحاب قد ينعكس سلبًا على الأمن الصحي للولايات المتحدة والعالم.
وقد أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بمساهمات الولايات المتحدة، باعتبارها أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة، مؤكدًا أنها لعبت دورًا محوريًا في العديد من الإنجازات الصحية الكبرى على مدار العقود الماضية.
وأشار جيبريسوس إلى أن من أبرز تلك الإنجازات القضاء على مرض الجدري، إضافة إلى التقدم الكبير في مكافحة أمراض وأوبئة عالمية مثل شلل الأطفال، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والإيبولا، والإنفلونزا، والسل، والملاريا، فضلًا عن الأمراض المدارية المهملة، ومقاومة مضادات الميكروبات، وسلامة الأغذية.
وفي لهجة انتقادية، قال جيبريسوس إن منظمة الصحة العالمية لطالما تعاملت مع الولايات المتحدة، ومع جميع الدول الأعضاء، باحترام كامل لسيادتها الوطنية، معتبرًا أن الأسباب التي استندت إليها واشنطن في قرار الانسحاب «غير صحيحة».
وأضاف أن إخطار الانسحاب لا يضر فقط بعمل المنظمة، بل «يُعرض أمن الولايات المتحدة والعالم للخطر»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المنظمة ما زالت تأمل في عودة واشنطن إلى الانخراط الفعّال ضمن منظومة الصحة العالمية.
رغم القرار الأمريكي، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها ستواصل عملها دون تراجع، مشددة على التزامها الراسخ بالتعاون مع جميع الدول لتحقيق مهمتها الأساسية وولايتها الدستورية، والمتمثلة في ضمان الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من الصحة باعتبارها حقًا أساسيًا لكل إنسان.
كما شاركت المنظمة بيانًا رسميًا يوضح موقفها من إخطار الولايات المتحدة بالانسحاب، مؤكدة أن جهودها ستستمر لمواجهة التحديات الصحية العالمية، بغض النظر عن المتغيرات السياسية.
وسلط البيان الضوء على المساهمات المالية والعلمية والتقنية الكبيرة التي قدمتها الولايات المتحدة على مدار سنوات عضويتها، والتي أسهمت في تحقيق إنجازات تاريخية في مجال الصحة العامة.
وأكدت المنظمة أن التعاون مع واشنطن كان عنصرًا أساسيًا في التصدي لتهديدات صحية كبرى، سواء من خلال دعم برامج التطعيم، أو تعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، أو تطوير الاستجابات السريعة للأزمات الصحية العابرة للحدود.
في المقابل، بررت الولايات المتحدة قرارها بالانسحاب بما وصفته بـ«إخفاقات منظمة الصحة العالمية خلال جائحة كوفيد-19»، مشيرة إلى أن المنظمة عرقلت – بحسب الرواية الأمريكية – تبادل المعلومات الحيوية في الوقت المناسب وبدقة، وسعت إلى إخفاء تلك الإخفاقات.
وذكرت واشنطن أن سوء إدارة الجائحة ألحق أضرارًا جسيمة بالشعب الأمريكي، معتبرة أن البيروقراطية داخل المنظمة حالت دون استجابة فعالة للأزمة.
وبحسب ما نقلته صحيفة «Economic Times»، دافعت منظمة الصحة العالمية عن أدائها خلال جائحة كوفيد-19، مؤكدة أنه لا توجد منظمة أو حكومة نجحت في اتخاذ القرارات الصحيحة بنسبة 100% خلال أزمة غير مسبوقة بهذا الحجم.
وأوضحت المنظمة أنها تحركت بسرعة منذ المراحل الأولى للجائحة، وشاركت جميع المعلومات المتاحة لديها بشفافية مع الدول الأعضاء، وقدمت توصياتها بناءً على أفضل الأدلة العلمية المتوفرة في حينه.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها أوصت باستخدام الكمامات، واللقاحات، والتباعد الجسدي كإجراءات وقائية، لكنها لم توصي في أي مرحلة بفرض ارتداء الكمامات أو التطعيم الإجباري أو الإغلاقات الشاملة، معتبرة أن تلك القرارات تظل من صلاحيات الحكومات الوطنية.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت، في 22 يناير الماضي، هجومًا لاذعًا على منظمة الصحة العالمية، معلنة إنهاء عضويتها بشكل رسمي، ومعللة القرار بما وصفته «بيروقراطية غير فعالة» وسوء إدارة جائحة كوفيد-19.
وفي بيان مشترك لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الصحة روبرت كينيدي، أوضح الجانبان أن تعامل الولايات المتحدة مع منظمة الصحة العالمية سيقتصر مستقبلًا على استكمال إجراءات الانسحاب وضمان حماية صحة وسلامة الشعب الأمريكي.