تحت ضغط «أزمة طاقة» مُتفاقمة، وجدت «أوكرانيا» نفسها أمام واقع كهربائي بالغ الحساسية، ما دفعها إلى زيادة مشترياتها من «الكهرباء الأوروبية»، في محاولة لتفادي تداعيات «وضع حرج» يُهدّد استقرار الشبكة.
وفي التفاصيل، أفاد وزير الطاقة الأوكراني، «دينيس شميغال»، اليوم الأحد، يأن زيادة واردات الكهرباء من أوروبا تهدف إلى «نشر الاستقرار بسبب نقص الطاقة في أوكرانيا»، وذلك بعد إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة بالبلاد.
يُشار إلى أن العاصمة «كييف»، تُعاني منذ فترة من انقطاع حاد في «التيار الكهربائي»، والوضع في مجال الطاقة والتدفئة «حرج للغاية» حاليًا في مقاطعات كييف وأوديسا وخاركوف ودنيبروبيتروفسك، فضلًا عن المناطق الواقعة على خطوط المواجهة.
وأعلنت شركة «نافتوغاز» الأوكرانية، أنها زادت استجرار الكهرباء من أوروبا هذا الأسبوع في محاولة لتحقيق الاستقرار في نظام الطاقة (كهرباء وتدفئة) في البلاد.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة «نافتوغاز» سيرغي كوريتسكي، إن «حجم الكهرباء المستوردة المشتراة يُغطي بالفعل أكثر من (50%) من احتياجات جميع شركات الشركة وهو ما يتوافق مع القرارات الحكومية»، مُضيفًا أن هذه الكمية من الكهرباء قد تم توفيرها لتلبية احتياجات المستهلكين في البيوت والمنازل.
وصف «مكسيم تيمشينكو»، رئيس شركة (DTEK) الأوكرانية، وضع الطاقة بأنه «يقترب من كارثة إنسانية». وأكّد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق سلام مستقبلي بين موسكو وكييف «وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة».
وفي وقت سابق، صرّح مراسل قناة «دي فيلت» التلفزيونية، كريستوف وانر، الموجود حاليًا في العاصمة الأوكرانية «كييف»، أن المدينة تُعاني من «أزمة طاقة كارثية»، مُوضحًا أن التدفئة «شبه معدومة»، وأن هناك انقطاعات مُتكررة في الكهرباء والمياه. ودعا عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، السكان إلى «مغادرة المدينة».
أزمة الطاقة في «أوكرانيا» لم تعد أزمة بنية تحتية فقط، بل باتت عنوانًا لقلق معيشي مُتصاعد في العاصمة «كييف»، حيث تتقاطع تحديات الكهرباء والتدفئة مع مخاوف على استقرار الحياة اليومية للسكان.
وفي التفاصيل، أفاد عضو البرلمان الأوكراني، «بوغدان كيساك»، بأنه بسبب انقطاع الكهرباء وفقدان التدفئة، «قد يتم إجلاء سكان كييف من العاصمة»، حسبما ذكر موقع «سترانا.وا» الأوكراني.
وكان الموقع الإعلامي الأوكراني «سترانا.وا»، قد أفاد سابقًا، بأن كييف وعددًا من المناطق السكانية في مقاطعة كييف قد غرقت بالكامل في الظلام نتيجة انقطاعات الكهرباء الطارئة والمخططة.
ويوم السبت، أعلنت إدارة العاصمة الأوكرانية عن زيادة الفاصل الزمني المؤقت بين قطارات مترو الأنفاق إلى (10-12 دقيقة) نتيجة انخفاض عدد القطارات بعد تدهور الوضع في قطاع الطاقة وفرض جداول الطوارئ لانقطاع الكهرباء.
بدأت انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة في جميع أنحاء «أوكرانيا» في (10 أكتوبر 2025). وأعلنت سُلطات البلاد عن أضرار في شبكات الطاقة وأنظمة المرافق. وبحلول 11 أكتوبر، تمت السيطرة على الوضع، ولكن بدءًا من 13 أكتوبر، تم مُجددًا فرض جداول الطوارئ لانقطاع الكهرباء.
بين برد الشتاء القارس وصمت المُدن الغارقة في الظلام، تستيقظ «أوكرانيا» على موجة جديدة من انقطاعات الكهرباء، طالت عدة مقاطعات رئيسية، في مشهد يُنذر بشتاء طويل وثقيل، وسط تحذيرات مُتزايدة من أن الأزمة مُرشحة للاستمرار حتى نهايته.
وفي التفاصيل، سجّلت مقاطعات أوكرانية عدة، بينها «دنيبروبتروفسك وكريفوي روغ وزابوروجيه»، اليوم الخميس، انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي، وسط تحذيرات من خبراء الطاقة بأن الوضع لن يتحسن حتى نهاية فصل الشتاء.
قالت صحيفة «سترانا.وا» (strana.ua) الأوكرانية: «في دنيبر (دنيبروبتروفسك) انقطاع كبير للتيار الكهربائي.. المجموعات المحلية تتحدث عن حادث في محطة الطاقة الحرارية. كما تم الإبلاغ عن مشاكل في الكهرباء في كريفوي روغ وزابوروجيه».
وأشار التقرير إلى أن مواعيد استعادة إمدادات الكهرباء «لا تزال غير معروفة».
وسبق أن صرّح الخبير في المعهد الأوكراني لاستراتيجيات الطاقة، «يوري كورولتشوك»، أن الوضع المتعلق بالكهرباء في البلاد «لن يشهد تحسنًا حتى نهاية الشتاء»، ومن المُتوقع أن يستمر انقطاع التيار في مُعظم المناطق حتى بداية مارس.
كان وزير الطاقة الأوكراني السابق، «يوري برودان»، قد حذّر من أن الشتاء الحالي سيكون أكثر صعوبة على المواطنين من سابقه، ودعاهم إلى التفكير في الانتقال إلى المنازل الريفية حيث تكون إمكانية التدفئة باستخدام الحطب متاحة.
وفي نهاية ديسمبر 2025، أفاد المدير العام للشركة القابضة للطاقة الأوكرانية DTEK، «ماكسيم تيمتشينكو»، بأن البلاد تُواجه أزمة طاقة غير مسبوقة، وقد يكون هذا الشتاء هو الأصعب في السنوات الأخيرة.
مع اقتراب عام 2026، تقف «أوكرانيا» على حافة مرحلة فارقة تُعيد رسم ملامح مستقبلها السياسي والاقتصادي، في ظل توازن دقيق بين رهانات السلام وضغوط واقع داخلي مُثقل بالتحديات. فبين مساعٍ دولية لخفض التصعيد وإنهاء النزاع المُمتد، وملفات فساد تُلقي بظلالها الثقيلة على مؤسسات الدولة، تبدو «كييف» أمام خيارات «مصيرية» لا تحتمل التأجيل، حيث قد يُحدد المسار الذي ستسلكه خلال العام المُقبل شكل الدولة لعقود قادمة، ما بين انفراجة مُنتظرة أو أزمات أعمق تُعيد إنتاج عدم الاستقرار.