شهد قطاع النفط الليبي، السبت، خطوة جديدة في مسار تعزيز التعاون الإقليمي مع مصر، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البترول المصرية والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية، بهدف دعم القطاع الفني والاستثماري في ليبيا.
وجاء توقيع الاتفاق خلال قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، في حضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، ووزير النفط والغاز الليبي خليفة عبدالصادق، إلى جانب وزير البترول المصري كريم بدوي، في رسالة واضحة عن تزايد التنسيق بين البلدين في مجال الطاقة.
وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان رسمي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن المذكرة تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتكامل الإقليمي، عبر تبادل الخبرات الفنية، وتعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز الطبيعي والتعدين.
كما تستهدف المذكرة دعم مشاريع البحث والاستكشاف، وتطوير المصافي، وتحسين كفاءة الإنتاج، فضلاً عن تعزيز الصناعات البتروكيماوية وبرامج التدريب التي تسهم في رفع جاهزية الكوادر الفنية الليبية.
ووقّع الاتفاق من الجانب المصري رئيس شركة بتروجت المهندس وليد لطفي، بينما وقع من الجانب الليبي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.

وتأتي هذه الخطوة في إطار العلاقات التاريخية بين مصر وليبيا، التي يسعى الجانبان إلى تحويل التفاهمات إلى مشروعات عملية ترفع من مستوى الإنتاج وتعظم القيمة المضافة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع النفط الليبي في الفترة الحالية.
ووفقًا للبيان، تتضمن المذكرة دراسة فرص التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي، مستفيدة من موقع مصر الجغرافي ودورها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة.
كما يتيح هذا التعاون تعزيز التكامل اللوجستي بين البلدين، عبر شبكات النقل والموانئ والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر.
ويمتد التعاون إلى قطاع التعدين، عبر البحث والاستكشاف عن المعادن، ما يعكس رغبة الطرفين في توسيع مجالات الشراكة لتشمل منظومة الطاقة والموارد الطبيعية بشكل شامل، وليس فقط النفط والغاز.
من جانبه، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لقمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، أن قطاع الطاقة يمثل ركيزة أساسية للتمكين الاقتصادي ودعم قطاعات التصنيع والكهرباء والبتروكيماويات.
وأضاف أن استراتيجية الوزارة ترتكز على ستة محاور مترابطة، أبرزها زيادة إنتاج النفط والغاز، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، بما يتيح فرصًا عملية لدعم قطاع النفط الليبي بخبرات تشغيلية متقدمة.
كما أشار بدوي إلى أهمية التنسيق الإقليمي في تشكيل مزيج الطاقة الأمثل، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مع الحفاظ على سلامة العنصر البشري والبيئة في خطط التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن مصر تمتلك ميزات تنافسية مهمة، من بينها مصانع إسالة الغاز وقدرات تكرير تصل إلى نحو 40 مليون طن سنويًا، ما يجعل التعاون معها فرصة استراتيجية لدعم قطاع النفط الليبي إقليميًا ودوليًا.
وتعكس هذه المذكرة توجهًا واضحًا نحو تعزيز التكامل بين البلدين في مجال الطاقة، في ظل سعي ليبيا إلى إعادة بناء وتطوير قطاع النفط بعد سنوات من التحديات، والاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات التشغيل والتطوير والتكرير.