جيران العرب

مظاهرات في فنزويلا تطالب بالإفراج عن مادورو ونجله يتهم أمريكا بعمل مسلح

السبت 24 يناير 2026 - 10:35 ص
جهاد جميل
الأمصار

طالب آلاف المتظاهرين في فنزويلا، بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي المعتقل في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مشددين على أن احتجازه مجحف ومخالف للقانون.

ورفع المحتشدون وسط العاصمة كاراكاس لافتة ضخمة كُتب عليها "نريد عودتهما"، في إشارة إلى مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

واستنكر المتظاهرون -بالتزامن مع ذكرى سقوط الدكتاتورية العسكرية عام 1958- مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسيطرة على نفط فنزويلا، مؤكدين ملكية بلادهم للنفط، وأن على الولايات المتحدة أن تدفع ثمنه بشكل عادل.

وخلال التظاهرة، قال وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، "إن أعظم انتصار لنا هذه الأيام سيتمثل في عودة الرئيس مادورو وسيليا".

وأكد أن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي سعت إلى تقارب مع إدارة ترمب، تحظى بدعم كامل من الحزب الحاكم "من أجل المضي قدما".

وكان نجل الرئيس مادورو، النائب نيكولاس مادورو الابن، سلّم الجمعة رسالة إلى مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان طالب فيها بالإفراج الفوري عن والده وزوجة والده، متهما الولايات المتحدة بتنفيذ "عمل مسلح" ضد فنزويلا واختطاف الرئيس والسيدة الأولى ونقلهما إلى نيويورك.

وفي الثالث من يناير الجاري، شنّ الجيش الأمريكي هجوما على فنزويلا، أسفر عن قتلى واعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، حيث أعلن ترمب لاحقا أن بلاده ستدير شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية وترسل شركاتها للاستثمار في قطاع النفط.

ورفض مادورو خلال أولى جلسات محاكمته في نيويورك تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية واعتبر نفسه "أسير حرب".

وزيارة بلا ساعة صفر، لكنها مُحمّلة بثُقل السياسة وتعقيداتها؛ هكذا تبدو الخطوة الفنزويلية المُرتقبة نحو «واشنطن»، في مشهد يعكس حذرًا مُتبادلًا ورغبة مُحتملة في اختبار مسارات جديدة.

وفي التفاصيل، أفاد مسؤول رفيع في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، بأن رئيسة فنزويلا بالوكالة، «ديلسي رودريغيز»، ستزور واشنطن قريبًا، دون تحديد موعد للزيارة بعد.

 

بداية مسار تفاوضي

وفي تصريحات نقلتها وكالة «فرانس برس»، أكّدت «رودريغيز» خلال لقاء مع مسؤولين محليين أن حكومتها بدأت عملية حوار مع الولايات المتحدة، مُضيفة: «نعمل دون خوف لمواجهة خلافاتنا وصعوباتنا، سواء كانت حساسة أم لا، عبر القنوات الدبلوماسية».

وتُعد «رودريغيز» أول رئيسة فنزويلية في منصبها تقوم بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من (25 عامًا)، باستثناء المشاركات في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. وكانت آخر زيارة لرئيس فنزويلي إلى واشنطن خلال التسعينيات، قبل وصول الزعيم الراحل هوغو تشافيز إلى السُلطة.

وتعكس هذه الخطوة تحوّلًا بارزًا في العلاقات بين الجانبين، بعد العملية الخاصة التي نفّذتها قوات أمريكية وأدت إلى اختطاف الرئيس السابق «نيكولاس مادورو» ونقله إلى الولايات المتحدة بتُهم تتعلق بتهريب المخدرات.

 

تقارب يُثير تحفظات

تُعرف ديلسي رودريغيز، التي شغلت سابقًا منصب نائبة مادورو، بمواقفها المناهضة لواشنطن، غير أنها اتخذت مسارًا مُغايرًا منذ تسلمها الرئاسة بالوكالة. ورغم استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، وافقت على السماح للولايات المتحدة بالتوسط في بيع النفط الفنزويلي، كما أعلنت نيتها تسهيل الاستثمارات الأجنبية وأفرجت عن عدد من السجناء السياسيين.

في المقابل، ما زالت أوساط حكومية في «كراكاس» تُبدي تحفظًا على هذا التقارب مع واشنطن، إذ يتمتع كل من وزير الداخلية «ديوسدادو كابيلو»، ووزير الدفاع «فلاديمير بادرينو لوبيز»، بنفوذ كبير، فيما يرى محللون أن دعمهما لرودريغيز «ليس مضمونًا» في المرحلة المُقبلة.

فنزويلا تُعلن استعدادها للانخراط في اتفاقيات الطاقة الدولية

فنزويلا تعود إلى طاولة التعاون الدولي، بعدما أعلنت الرئيسة المؤقتة، «ديلسي رودريغيز»، استعداد بلادها للانخراط في «اتفاقيات الطاقة الدولية»، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء الثقة مع الشركاء العالميين وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية.

 

وقالت رودريغيز: «نحن قوة عظمى في مجال طاقة... لطالما كانت هناك فكرة مُفادها ضرورة نقل نفط فنزويلا إلى دول الشمال. فنزويلا مُنفتحة على علاقات الطاقة التي تعود بالنفع على جميع الأطراف، حيث يتم تحديد التفاعل الاقتصادي من خلال العقود التجارية. هذا هو موقفنا».

تصريحات ديلسي رودريغيز

أضافت الرئيسة المؤقتة: «تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات من النفط والغاز. ينبغي أن تخدم هذه الموارد تنمية البلاد وتنمية الدول الأخرى... نحن مُستعدون لعلاقة قائمة على الاحترام في إطار عقود تحترم القانون الدولي».

وتابعت ديلسي رودريغيز: «نحن نُفكر في كيفية تحويل الاقتصاد إلى مُحرّك لتنمية البلاد... وتُعد صادرات النفط أحد المحركات الاقتصادية. نُريد تنويع صادراتنا واستيراد ما لا ننتجه في فنزويلا فقط».

وكان الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، قد حذّر سابقًا من أن عدم امتثال «ديلسي رودريغيز» لمطالبه، قد يُؤدي إلى «إطلاق عملية عسكرية ثانية داخل فنزويلا».