اقتصاد

الفضة تسجل 100 دولار للأونصة لأول مرة تاريخياً

الجمعة 23 يناير 2026 - 07:45 م
مصطفى سيد
الأمصار

سجلت أسعار الفضة قفزة تاريخية غير مسبوقة، بعدما لامس سعر الأونصة مستوى 100 دولار للمرة الأولى في تاريخ المعدن النفيس، مدفوعة بارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية العالمية، إلى جانب استمرار العجز في المعروض للعام الخامس على التوالي.


وارتفع سعر الفضة في السوق الفورية العالمية بنسبة وصلت إلى 4.2% خلال تعاملات يوم الجمعة، ليبلغ نحو 100.29 دولار للأونصة، ما رفع مكاسب المعدن منذ بداية العام الجاري إلى قرابة 40%، بعد أن كانت الأسعار قد تضاعفت تقريباً خلال عام 2025، وفق بيانات الأسواق الدولية.
وجاء هذا الارتفاع القوي وسط موجة شراء واسعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، امتدت من شنغهاي الصينية إلى نيويورك الأميركية، في ظل بحث متزايد عن أدوات تحوط آمنة مع تزايد المخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية والاضطرابات الجيوسياسية.


ملاذ آمن في ظل توترات سياسية
وشهد الطلب على المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة، تسارعاً ملحوظاً خلال العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية والعلاقات الدولية.


وأثارت مخاوف من احتمال فرض رسوم جمركية أميركية على واردات الفضة موجة شحنات عاجلة للمعدن إلى الأسواق الأميركية، ما أدى إلى ضغوط غير مسبوقة في أسواق لندن البريطانية خلال الأشهر الماضية، وانعكس على حركة الأسعار عالمياً.
كما تلقى المعدن دعماً إضافياً هذا الأسبوع مع تدهور العلاقات بين واشنطن الأميركية وعدد من حلفائها الأوروبيين، إلى جانب تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا الأوروبية، دون تحقيق اختراق سياسي ملموس.


مخاوف بشأن الاحتياطي الفيدرالي
وساهمت أيضاً التصريحات المتعلقة بمستقبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تعزيز الطلب على الفضة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مقابلات اختيار رئيس البنك المركزي الجديد، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.


وفي هذا السياق، توقعت مؤسسات مالية كبرى، من بينها سيتي غروب الأميركية، وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأونصة، حيث رفعت توقعاتها في مذكرة صادرة في يناير الجاري، بالتوازي مع توقعاتها بصعود الذهب إلى مستويات تاريخية قد تصل إلى 5000 دولار للأونصة.


عجز مستمر في المعروض العالمي
وعلى صعيد الإمدادات، تشهد سوق الفضة العالمية عجزاً في المعروض للعام الخامس على التوالي، وهو ما ساهم في تغذية موجة الصعود الحالية. وفي الصين، اتجه المستثمرون الأفراد إلى الفضة باعتبارها بديلاً أقل كلفة من الذهب، في حين شهدت الولايات المتحدة حالة شراء مكثفة أربكت المتعاملين في السوق.


ورغم هذا الصعود، جاءت المكاسب الكبيرة للفضة في وقت يواجه فيه الطلب الصناعي بعض التحديات، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية العالمي، الذي يُعد من أكبر مستهلكي المعدن. وأدى ارتفاع الأسعار إلى لجوء بعض الشركات إلى تقليص استخدام الفضة أو البحث عن بدائل، وسط توقعات بانخفاض استهلاك القطاع بنحو 17% خلال العام الجاري، وفق بيانات صادرة عن شنغهاي ميتالز ماركت الصينية.


ورغم هذه التحديات، يواصل المعدن الأبيض تأكيد مكانته كأحد أبرز أصول التحوط في فترات الاضطراب، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسات الاقتصادية الأميركية وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي خلال الفترة المقبلة.