في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، من غزة والبحر الأحمر إلى سد النهضة والتحالفات الغربية، عكست افتتاحيات وتحليلات عدد من الصحف الدولية رؤى متباينة حول مستقبل النظام العالمي، ودور القوى الكبرى، وموقع مصر في معادلة التوازن الإقليمي، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

نشرت صحيفة الأهرام ويكلي المصرية مقال رأي أكدت فيه أن تبادل الرسائل بين الرئيسين المصري والأمريكي يعكس ثبات العلاقات المصرية–الأمريكية باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الإقليم، خاصة في ظل تصاعد أزمات غزة والبحر الأحمر وسد النهضة.
ورأت الصحيفة أن واشنطن تحتاج إلى الدور المصري الميداني في التهدئة والتنفيذ بقدر احتياج القاهرة إلى الثقل السياسي والأمني الأمريكي، ما يجعل الشراكة بين الطرفين مستمرة رغم التباينات في بعض الملفات.

في السياق ذاته، انتقدت افتتاحية صحيفة هآرتس الإسرائيلية تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوج خلال منتدى دافوس، معتبرة أنها أعطت انطباعًا مضللًا بأن محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هي السبب الرئيسي للأزمة الدستورية في إسرائيل.
ورأت الصحيفة أن هيرتسوج تجاهل الهجمات المتواصلة على النظام القضائي، وساهم بشكل غير مباشر في تماهيه مع خطاب أنصار نتنياهو الذين يحملون القضاء مسؤولية الاستقطاب السياسي، معتبرة أن مواقفه تضعه في موضع المتواطئ مع من يسعون لإضعاف سيادة القانون.

من جانبها، حذرت افتتاحية صحيفة تشاينا ديلي الصينية من تصاعد النهج الأحادي للولايات المتحدة، والذي تجلى في قرارات مثل الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، واستخدام الرسوم الجمركية، والتهديدات العسكرية، معتبرة أن هذه السياسات تقوض الاستقرار الدولي وتضعف أسس النظام متعدد الأطراف.
وأكدت الصحيفة أن واشنطن، بدلًا من تحمل مسؤولياتها كقوة كبرى في مواجهة التحديات العالمية مثل الأوبئة والتغير المناخي والأمن الدولي، باتت تتبنى مقاربة ضيقة قائمة على المكاسب قصيرة الأجل، محذرة من أن هذا المسار يعيد العالم إلى منطق «دبلوماسية الزوارق الحربية»، بما يقود إلى العزلة والفوضى.
وفي السياق الغربي، حذرت صحيفة نيويورك تايمز من أن تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى رأسها التلويح بالاستيلاء على جرينلاند والضغط على الحلفاء، كشفت عن شرخ عميق في التحالف الغربي، وانهيار عملي للنظام الدولي القائم على القواعد.
واعتبرت الصحيفة أن خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس مثّل إعلان مقاومة من القوى المتوسطة، مؤكدة أن إصرار هذه الدول على الدفاع عن السيادة والتحالفات قد يحولها إلى قوة جماعية قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي.
بدورها، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقال رأي أكدت فيه أن تراجع ترامب عن التهديد باستخدام القوة وفرض رسوم جمركية للسيطرة على جرينلاند جنب الغرب صدامًا مفتوحًا، لكنه لم يبدد القلق الأوروبي العميق من مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
ونقلت الصحيفة عن قادة أوروبيين تحذيرهم من أن الأزمة، رغم احتوائها، خلفت أضرارًا طويلة الأمد في الثقة، ودفعـت أوروبا إلى التفكير جديًا في تقليص اعتمادها الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي على الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، رأى الكاتب ديفيد إجناتيوس في صحيفة واشنطن بوست أن فوضى دافوس منحت أوروبا «علاج صدمة» كانت في أمسّ الحاجة إليه، إذ دفعت القادة الأوروبيين إلى الإقرار بضرورة الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن، معتبرًا أن التهديدات الأمريكية كشفت هشاشة التحالف الغربي، لكنها في الوقت ذاته أطلقت تمردًا أوروبيًا صريحًا على سياسة التبعية.