عقب أحداث نهائي بطولة «كأس أمم إفريقيا 2025» وما صاحبها من تفاعلات وجدَل، صدر «بيان ملكي» من الرباط يُؤكّد تمسّك «المغرب» بقيم الروح الرياضية والأخوّة الإفريقية، ورفضه الانجرار نحو أي مسارات قد تُغذّي الضغينة أو التفرقة.
وفي التفاصيل، قال ملك المغرب، «محمد السادس»، يوم الخميس، إن ما وقع في نهائي «كأس أمم إفريقيا» بين المنتخبين المغربي والسنغالي «لن ينال من التقارب بين الشعوب الإفريقية وإن الشعب المغربي لن ينساق وراء الضغينة».
وشدد الملك محمد السادس في بيان أصدره الديوان الملكي: «إذا كان هذا الحفل الكروي القاري الكبير الذي احتضنته المملكة قد شابته الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لهذه البطولة التي جمعت الفريقين المغربي والسنغالي، والتي تم خلالها تسجيل وقائع وتصرفات مُشينة؛ فإنه بمُجرّد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي؛ حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها».
وأضاف البيان: «سيظلّ المغرب فخورًا بكونه قدّم على أرضه شهرًا من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وساهم بذلك في إشعاع إفريقيا وكرة القدم بالقارة».
تابع البيان: «ومن جهة أخرى، وإزاء التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية» فإن الملك محمد السدس «يظلّ على اقتناع بأن المخططات المُعادية لن تبلغ أبدًا مرادها، وأن الشعب المغربي يُدرك كيف يُميّز الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة. فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المُثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحًا».
وأكّد الملك محمد السدس، أن «المملكة المغربية كانت وستظلّ بلدًا إفريقيًا كبيرًا وفيًا لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته».
كما أكّد البيان أن «المغرب سيُواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا مُوحدة ومُزدهرة، لا سيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته».
وهنأ العاهل المغربي «كافة المواطنين عبر مختلف مُدن المملكة على الجهود المبذولة، وعلى مساهمتهم القيمة في هذا النجاح التاريخي (تنظيم كأس إفريقيا) الذي حظي باعتراف وإشادة العالم أجمع».
وقد تُوّج منتخب «السنغال» بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، يوم الأحد الماضي، بعد فوزه (1-0) على حساب «المغرب»، البلد المنظم، بعد التمديد للوقت الإضافي، إثر انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. وشهدت المباراة، فوضى غير مسبوقة، بانسحاب لاعبي السنغال، بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب، ثم عودتهم من جديد لاستكمال اللقاء.
وسط أجواء الفرح العارم، لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي «الاحتفالات القارية» بمشهد مأساوي، بعدما فقد مشجع سنغالي حياته في «المغرب»، عقب تتويج منتخب بلاده باللقب الأفريقي.
وفي التفاصيل، كشفت تقارير صحفية سنغالية، عن «مقتل مشجع سنغالي في المغرب» عقب الفوز على منتخب المغرب في مباراة نهائي «كأس الأمم الأفريقية 2025»، والتي أقيمت مساء يوم الأحد، على ملعب «مولاي عبد الله» بالعاصمة الرباط.
وأفادت صحيفة «سيني نيوز» السنغالية، بأنه وفقًا لتقارير مُتداولة فإن مشجعًا لمنتخب يُدعى «الشيخ ضيوف» لقى مصرعه إثر تعرُّضه لاعتداء عنيف عقب مباراة الأحد.
وقالت الصحيفة: «وفق المعطيات الأولية، فإن المواطن السنغالي فارق الحياة مُتأثرًا بإصابات خطيرة ناتجة عن طعنات مُتعددة خلال شجار، في حين لا تزال ظروف وملابسات الحادث قيد التحقيق من قِبل الجهات المختصة. وتأتي هذه الواقعة في سياق أجواء مشحونة رافقت المباراة النهائية».
وشهدت مدرجات ملعب «مولاي عبد الله» بالرباط توترات واضحة بين جماهير المنتخبين، ساهم فيها الضغط العالي للمباراة، وقرارات تحكيم أثارت الجدل، إضافة إلى الحماس الزائد لدى المشجعين، وبعد نهاية اللقاء وتتويج «السنغال» باللقب، امتدت حالة التوتر إلى مُحيط الملعب وبعض المناطق المُجاورة.
من ناحية أخرى، أعلن «الاتحاد المغربي لكرة القدم»، أمس الإثنين، تقدمه بشكوى رسمية إلى كل من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» والاتحاد الدولي «فيفا»، على خلفية الأحداث التي شهدها نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام منتخب السنغال.
وكان منتخب «السنغال» قد تُوّج بلقب البطولة القارية للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه على «المغرب» بهدف دون رد، في المباراة النهائية التي أُقيمت على الأراضي المغربية وامتدت إلى الوقت الإضافي مساء يوم الأحد.
شهدت المباراة لحظات مُثيرة للجدل، أبرزها مغادرة عدد من لاعبي المنتخب السنغالي أرض الملعب عقب احتساب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن يعود اللاعبون لاستكمال اللقاء لاحقًا، وهو ما أثار حالة من الجدل داخل الملعب وخارجه.
في بيان رسمي، أكّد «الاتحاد المغربي»، أنه سيتبع المساطر القانونية المُعتمدة لدى «كاف» و«فيفا» للنظر في واقعة انسحاب لاعبي السنغال من أرضية الملعب، وما رافق ذلك من أحداث، مُعتبرًا أن هذه التصرفات أثّرت بشكل مباشر على السير الطبيعي للمباراة وعلى أداء لاعبي المنتخب المغربي، خاصة بعد احتساب ركلة جزاء وصفها البيان بـ«الصحيحة بإجماع المختصين».
كما حرص «الاتحاد المغربي» على توجيه رسالة شكر إلى الجماهير المغربية، مُشيدًا بالحضور المُكثف والدعم المتُواصل للمنتخب الوطني طوال مشواره في البطولة، إلى جانب توجيه الشكر لكل الجهات التي ساهمت في تنظيم وإنجاح النسخة القارية من كأس الأمم الأفريقية.
ترتيب عالمي جديد، وطموحات أكبر؛ هكذا دخل منتخب «المغرب» مرحلة مختلفة من تاريخه الكروي، بعدما تُوّج مساره التصاعدي بأفضل «تصنيف عالمي» على الإطلاق.