أُطلق رسميًا اليوم في مدينة دافوس السويسرية، "مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كإطار دولي جديد للعمل على دعم السلام العالمي، بعد أن كان مقترحًا في البداية للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة.
وقد جاء إطلاق المجلس في ظل دعم دولي واسع، مع توقيع ترامب على الميثاق التأسيسي خلال فعالية بمشاركة عدد من الدول.
وفي تصريح له من دافوس، أكد الرئيس الأمريكي أن مجلس السلام سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة، مشددًا على أن المجلس ليس بديلًا عن المنظمة الدولية، وإنما يسعى لتعزيز جهودها في تثبيت السلام في مناطق النزاع.
وكان ترامب قد اقترح هذا المجلس لأول مرة كجهة إشراف على إعادة إعمار غزة، ضمن خطته لإنهاء الحرب بين حركة حماس وإسرائيل، التي اندلعت قبل أكثر من عامين. لكن نطاق المجلس توسع لاحقًا ليشمل دعم السلام في العالم، وفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي.

وأفاد البيت الأبيض، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها موقع "ذا هيل"، أنه دعا نحو 60 دولة للانضمام إلى مجلس السلام. وخلال الأيام الماضية، أعلنت عشرات الدول موافقتها رسميًا على الانضمام، مؤكدة استعدادها للعمل مع إدارة ترامب في إطار المجلس، من أجل احتواء العنف في المنطقة، ودعم جهود إعادة الإعمار، وتحقيق السلام.
الدول التي انضمت للمجلس حتى الآن
تتوزع الدول المنضمة بين مؤسسات دولية وعواصم إقليمية، وفيما يلي أبرز الدول التي أعلنت رسميًا انضمامها إلى "مجلس السلام" حتى تاريخ إعداد هذا التقرير:
أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن قرار الدولة يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة. واعتبرت الوزارة أن هذه الخطة "حاسمة" لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وجدد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ثقة الإمارات في قيادة ترامب والتزامه بإحلال السلام العالمي، مشيرًا إلى أن ذلك يتجسد في "اتفاقيات إبراهيم التاريخية". كما أكد استعداد الإمارات للمساهمة الفاعلة في مهام مجلس السلام، بما يدعم تعزيز التعاون والاستقرار والازدهار للجميع.
أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس قبل الدعوة للانضمام إلى المجلس، "تقديرًا لرؤية الرئيس ترامب في تعزيز السلام". وأكدت الوزارة أن المغرب سيصادق على الميثاق التأسيسي للمجلس، الذي سيعمل كمنظمة دولية تعنى بالاستقرار وإعادة الحوكمة وتحقيق سلام دائم في مناطق النزاع.
أعلنت مملكة البحرين، عبر وزارة الخارجية، أن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة "قبل الدعوة الموجهة من الرئيس ترامب للانضمام إلى مجلس السلام".
وقالت الخارجية البحرينية إن قرار المملكة يأتي "انطلاقًا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها ترامب بشأن قطاع غزة، والتي تتضمن عشرين نقطة". وأكدت أن هذه الخطة تمثل أهمية كبيرة في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق.
أعلنت هذه الدول، في بيان مشترك، موافقتها على الانضمام إلى مجلس السلام، مؤكدة دعمها للجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء في البيان أن الدول المشاركة ستلتزم بالمشاركة في إدارة انتقالية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار غزة، وتحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفقًا للقانون الدولي.
أكد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، عبر منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، أن بلاده ستقف دائمًا إلى جانب الدول التي تواجه الإرهاب بشكل مباشر، وتعمل على حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز السلام والحرية. وأعلن ميلي قبول بلاده الدعوة للانضمام إلى مجلس السلام.
أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو توقيعه على طلب رسمي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المجلس بوصف بلاده "عضوًا مؤسسًا". واعتبر لوكاشينكو أن فكرة "مجلس السلام" قد تمتد لاحقًا لتشمل مناطق أخرى من العالم.
قبل الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي، تو لام، الدعوة للانضمام إلى مجلس السلام، معتبرًا أن هذه الخطوة ضرورية لتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة. وأشار إلى أن هذه الخطة أقرها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
أعلن مكتب الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف مشاركة بلاده في مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس، وذلك بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أكدت أوزبكستان استعدادها للانضمام إلى المجلس كدولة مؤسسة، ووصفت المبادرة بأنها خطوة مهمة لحل النزاعات المزمنة في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
أشادت رئيسة كوسوفو، فيوسا عثماني، بالمبادرة، معتبرة أن "القيادة الحقيقية لا تكتفي بالحديث عن السلام، بل تصنعه". وأكدت عثماني وقوف بلادها إلى جانب الولايات المتحدة في هذا الإطار.
أعلن رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، قبول بلاده الدعوة للانضمام إلى المجلس كعضو مؤسس، واصفًا الدعوة بأنها "مشرفة".
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الأخير قبل الدعوة الأمريكية للانضمام إلى "مجلس السلام".
كما أعلنت كل من ألبانيا وأرمينيا وأذربيجان وباراغواي قبولها الانضمام إلى المجلس، لتصبح بذلك ضمن الدول التي دعمت المبادرة منذ بدايتها.
يأتي تدشين "مجلس السلام" في وقت حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات مستمرة، خاصة في قطاع غزة، الذي أصبح محورًا لجهود دولية واسعة لإعادة الإعمار وإحلال وقف إطلاق النار.
وقد شكّل إعلان ترامب عن تأسيس المجلس خطوة جديدة في السياسة الدولية، خصوصًا أنه يمثل محاولة لتأسيس إطار دولي بديل أو مكمّل للأمم المتحدة في ملفات السلام، مع التأكيد على أن المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع المنظمة الأم.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه مؤيدو المبادرة أنها قد تساهم في تسريع جهود إعادة الإعمار وإحلال الاستقرار، يرى منتقدون أن توسع نطاق المجلس ليشمل السلام العالمي قد يثير جدلًا حول مدى شرعيته ودوره مقارنة بالهيئات الدولية القائمة.
ومع استمرار انضمام دول جديدة، يبقى السؤال الأبرز: هل سيستطيع "مجلس السلام" أن يحقق أهدافه في ظل التوترات الإقليمية والدولية، أم أنه سيواجه تحديات كبرى في فرض دوره على الساحة الدولية؟