أعلنت وزارة الداخلية التونسية، مساء الخميس، مقتل أربعة عناصر إرهابية في ولاية القصرين غرب تونس، وذلك عقب عملية أمنية دقيقة نفذتها الوحدات المختصة بعد أيام من الرصد والمتابعة، في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة التونسية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الأمني في البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية التونسية، في بيان رسمي نقلته وكالة تونس للأنباء، أن العملية تأتي ضمن عمل أمني متواصل دون انقطاع في مختلف أنحاء الجمهورية، بهدف إحباط أي مخططات أو تدابير من شأنها المساس بأمن تونس وشعبها، مشددة على أن البلاد ستظل “عزيزة وآمنة وشامخة”، وأن كل أشكال الإرهاب ستتكسر أمام صلابة مؤسسات الدولة ويقظة أجهزتها الأمنية.
وأوضحت السلطات التونسية أن العناصر الإرهابية الأربعة كانوا محل متابعة لصيقة خلال الأيام الأخيرة، بعد توفر معطيات استخباراتية دقيقة حول تحركاتهم ونواياهم، مشيرة إلى أن العملية الأمنية نُفذت باحترافية عالية وأسفرت عن تحييدهم دون تسجيل إصابات في صفوف المدنيين.

وتُعد ولاية القصرين من المناطق التي توليها الأجهزة الأمنية التونسية اهتمامًا خاصًا، نظرًا لطبيعتها الجغرافية وقربها من المناطق الجبلية، ما استغلته في فترات سابقة بعض الجماعات المتطرفة للاختباء أو التحرك، وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز التواجد الأمني ورفع مستوى الجاهزية في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من العمليات الأمنية التي نفذتها الأجهزة الأمنية التونسية خلال الفترة الأخيرة، كان أبرزها إحباط عملية إرهابية في الثالث من يناير الجاري بمحيط السوق الأسبوعية في معتمدية فريانة التابعة لولاية القصرين، بعد تعقب مجموعة من العناصر المتطرفة.
وأسفرت تلك العملية عن القضاء على عنصر إرهابي وُصف بالخطير يُدعى “صدّيق العبيدي”، إضافة إلى إلقاء القبض على عنصر إرهابي آخر كان برفقته، قبل تنفيذ أي عمل يستهدف المدنيين أو المنشآت العامة، في خطوة اعتبرتها السلطات نجاحًا مهمًا في إطار العمل الاستباقي.جج
وفي سياق متصل، أشارت وزارة الداخلية التونسية إلى استشهاد أحد أفراد الأمن، ويدعى مروان قادري، متأثرًا بإصاباته البليغة، بعد تصديه لأحد العناصر الإرهابية خلال عملية سابقة، مؤكدة أن تضحيات رجال الأمن ستظل محل تقدير واعتزاز من الدولة التونسية وشعبها.
وشددت الوزارة على أن دماء الشهداء لن تزيد المؤسسة الأمنية إلا إصرارًا على مواصلة الحرب ضد الإرهاب، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وحماية البلاد من أي تهديدات داخلية أو خارجية.
وأكدت الداخلية التونسية أن الوضع الأمني في البلاد تحت السيطرة، داعية المواطنين إلى التحلي باليقظة والتعاون مع السلطات الأمنية عبر الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، ومشددة على أن مكافحة الإرهاب مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع.
وتعكس هذه العملية إصرار الدولة التونسية على مواجهة الإرهاب بحزم، في ظل تحديات إقليمية وأمنية متزايدة، مع التأكيد على أن أمن تونس يظل أولوية قصوى لا تقبل التهاون.