دراسات وأبحاث

اتفاق مع ترامب يعيد رسم خريطة النفوذ الأمريكي في جرينلاند.. تفاصيل

الخميس 22 يناير 2026 - 12:11 م
ابراهيم ياسر
في إطار جديد للسيطرة دون ضم رسمي..
الأمصار

كشف تقرير صحافي غربي عن ملامح اتفاق جديد قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على أجزاء من جزيرة غرينلاند، عبر تصنيف مناطق محددة باعتبارها «قواعد سيادية» أميركية.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن هذه الصيغة لا تصل إلى حد ضم الجزيرة أو شرائها رسمياً، لكنها تمنح واشنطن سيطرة فعلية على مواقع استراتيجية داخلها، بما يغير واقع النفوذ في منطقة القطب الشمالي.

نموذج قبرص–بريطانيا أساس التفاهم

وبحسب التقرير، يستند الاتفاق المقترح إلى النموذج المعتمد بين المملكة المتحدة وقبرص، حيث تحتفظ لندن بالسيادة على قاعدتين عسكريتين داخل الأراضي القبرصية لأغراض استراتيجية. وعلى غرار ذلك، ستُعدّ القواعد الأميركية في غرينلاند جزءاً من الأراضي الأميركية من الناحية العملية، مع الحفاظ على الوضع القانوني العام للجزيرة ضمن المملكة الدنماركية.

صلاحيات عسكرية واقتصادية واسعة

ويمنح هذا التصنيف الولايات المتحدة حرية تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية دون الحاجة إلى تصاريح محلية، إضافة إلى حرية الحركة الجوية والبرية والبحرية بين مناطق الدفاع. 

كما يفتح المجال أمام تطوير البنية التحتية العسكرية ونشر أنظمة دفاع متقدمة، إلى جانب تسهيل استكشاف واستخراج المعادن النادرة، التي تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية في غرينلاند.

تفاهمات دافوس وتهدئة المخاوف الدنماركية

وجرى التوصل إلى هذا الإطار خلال اجتماع عُقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.

وتهدف هذه الصيغة، وفق مصادر دبلوماسية، إلى طمأنة الدنمارك بأن واشنطن لا تسعى إلى ضم غرينلاند، بل إلى تعزيز وجودها الدفاعي في المنطقة ضمن ترتيبات متفق عليها.

تصريحات ترمب والجدل حول «شراء غرينلاند»

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من مطالبة ترمب علناً بشراء غرينلاند من الدنمارك، خلال خطاب مطوّل في دافوس.

إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الاتفاق المقترح لا يتضمن بيع الجزيرة، مشيرة إلى أن مسألة الملكية لا تزال «معقدة»، بحسب توصيف الرئيس الأميركي، الذي امتنع عن الكشف عن تفاصيل إضافية.

تراجع عن التهديدات الجمركية

وفي موازاة ذلك، تراجع ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على عدد من الدول الأوروبية التي عارضت خطته بشأن غرينلاند. 

وأكد الرئيس الأميركي أنه توصّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي»، معتبراً أن الاتفاق يحقق مصالح بلاده في مجالي الأمن القومي والأمن الدولي.

القطب الشمالي بين روسيا والصين

من جانبه، شدد الأمين العام لحلف الناتو على أن التركيز ينصب على حماية المنطقة القطبية الشمالية، في ظل تزايد النشاط الروسي والصيني. 

وأوضح أن مسألة السيادة الدنماركية لم تكن محور النقاش، بل كيفية ضمان الاستقرار في منطقة تشهد تحولات استراتيجية متسارعة.

تحفظ دنماركي وتحرك أوروبي

في المقابل، لم تُبدِ الدنمارك موافقة رسمية على الاتفاق حتى الآن، وأشارت تقارير إلى أنها لم تشارك بشكل مباشر في المفاوضات. 

ومع ذلك، رحّب وزير خارجيتها بتراجع ترمب عن التهديدات الجمركية. وعلى المستوى الأوروبي، يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعات طارئة لتنسيق موقف موحد إزاء التحركات الأميركية في غرينلاند.

تقييمات عسكرية وتحذيرات أمنية

وعسكرياً، قدّم قادة حلف الناتو تقييماً للوضع الأمني في القطب الشمالي، مؤكدين عدم وجود تغير جذري في طبيعة التهديدات الروسية والصينية، مع التحذير من ثغرات في أنظمة رصد الصواريخ الباليستية. 

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة والدنمارك وسلطات غرينلاند لمنع أي تمدد روسي أو صيني في الجزيرة.