تسود حالة من الجدل في الشارع المصري بشأن مدى تأثر البلاد بالعاصفة الرملية الشديدة التي ضربت ليبيا، أمس الثلاثاء، وتسببت في انعدام الرؤية وتعطيل حركة السير على عدد من الطرق الرئيسية هناك.
وفي هذا الإطار، كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر حقيقة تأثر البلاد بهذه العاصفة، مؤكدة أن التوزيعات الجوية في مصر تختلف كليًا عن تلك التي شهدتها ليبيا.
وقالت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة 24" (موقع تابع لمصر)، إن البلاد لن تتأثر بعاصفة ليبيا الرملية، موضحة أن التوزيعات الضغطية في منطقة المغرب العربي، بما فيها ليبيا وتونس والجزائر وحتى إيطاليا واليونان، تختلف تمامًا عن التوزيعات الموجودة في مصر. وأضافت أن ليبيا شهدت منخفضًا جويًا متعمقًا على سطح الأرض، وهو ما أدى إلى اندلاع العاصفة الرملية، بينما تتعرض مصر لظروف جوية مختلفة.

وأوضحت غانم أن مصر تتأثر في الوقت الحالي بامتداد مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، مصحوبًا بكتل هوائية صحراوية، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية في مثل هذا الوقت من العام. وأشارت إلى أن درجات الحرارة في مصر تتراوح بين 23 و25 درجة مئوية، مع احتمالات سقوط أمطار خفيفة في محافظات شمال البلاد، وقد تمتد إلى محافظات الدلتا والوجه البحري، بما يشمل القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، إلى جانب مدن القناة وخليج السويس وسيناء.
وفي سياق الحديث عن حالة الطقس، أكدت غانم أن هناك نشاطًا للرياح قد يكون مصحوبًا بارتفاعات في معدلات الرمال والأتربة بشكل متفرق على بعض محافظات الجمهورية، ما قد يؤدي إلى انخفاض في الرؤية الأفقية في المناطق المكشوفة. وأوصت الهيئة بضرورة توخي الحذر خلال هذه الفترة، خصوصًا لمرضى الحساسية الصدرية وجيوب الأنفية، مشددة على أهمية ارتداء الكمامات للحد من تأثير الأتربة على الجهاز التنفسي.
كما دعت غانم إلى الالتزام بالقيادة بهدوء تام خلال فترات الشبورة المائية، مشيرة إلى أن الشبورة قد تؤثر على الرؤية أثناء الصباح، ما يتطلب مزيدًا من الحذر والانتباه على الطرق.
وأضافت أن نشاط الرياح قد يصاحبه انخفاضات في الرؤية على الطرق المكشوفة، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات السلامة المرورية لتجنب الحوادث.
وتأتي تصريحات الهيئة في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول تأثير العواصف الرملية العابرة من دول الجوار على مصر، خاصة مع اقتراب موسم التقلبات الجوية وانتقال الكتل الهوائية من مناطق شمال أفريقيا نحو الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الأرصاد أن اختلاف التوزيعات الضغطية والأنظمة الجوية بين الدول يحد من تأثير العواصف الرملية العابرة على مصر، إلا أن نشاط الرياح المحلي قد يتسبب في اضطرابات جوية بسيطة في بعض المناطق.
وفي نهاية حديثها، شددت الدكتورة منار غانم على أن مصر تشهد في هذه الفترة حالة من الاستقرار النسبي في الطقس، مع ارتفاع درجات الحرارة وأمطار خفيفة متوقعة، وأن البلاد لا تواجه تأثيرًا مباشرًا من العاصفة الرملية الليبية، مع استمرار متابعة الهيئة لأي تغيرات جوية محتملة.