روت نازحة سودانية تُدعى «مريم» (اسم مستعار) تفاصيل مأساوية عن رحلة نزوحها القسري من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي جمهورية السودان إلى مخيم الدبة بالولاية الشمالية، كاشفة عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها هي ومجموعة من المدنيين، شملت القتل والتعذيب والإذلال والاغتصاب، والتي نسبت مسؤوليتها إلى قوات الدعم السريع السودانية التي تخوض نزاعًا مسلحًا مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
وقالت مريم، في شهادة نقلتها وكالة الأناضول، إن كل ما كانت تطمح إليه هو الهرب بأطفالها من القصف العنيف الذي طال منطقة سوق أبو قرون بمدينة الفاشر، إلا أن رحلة النزوح تحولت إلى كابوس بدأ بإصابة شقيقها بقذيفة أدت إلى بتر إحدى ساقيه، ثم تواصل بمشاهد عنف مروعة على طرق الهروب.
وأضافت أنها غادرت المدينة برفقة شقيقها المصاب وأطفالها وزوجة شقيقها، في ظل أوضاع صحية وإنسانية متدهورة، حيث لم يكن يتوفر الطعام أو العلاج في المستشفيات.
وأوضحت أنهم اضطروا إلى السير على الأقدام لساعات طويلة، قبل أن يعثروا على شخص يملك حمارًا وافق على نقل شقيقها لمسافة محدودة فقط، بسبب خوف السكان من عقوبات تفرضها قوات الدعم السريع على من يساعد النازحين.
وأشارت مريم إلى أنه عند وصولهم إلى إحدى نقاط الارتكاز التابعة لقوات الدعم السريع قرب قرية قرنة، تم استجوابهم واتهام شقيقها بالانتماء إلى الجيش السوداني، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويتم إسعافه بشكل مؤقت.

وبعد ذلك جرى نقلهم مع آخرين على متن جرارات دون إبلاغهم بوجهتهم النهائية.
وتابعت أن المجموعة أُوقفت لاحقًا من قبل عناصر مسلحة أجبروا الرجال والنساء على الوقوف في صف واحد وخلع ملابسهم تحت التهديد والضرب، في مشهد مهين جرى أمام الأطفال. وأكدت أن شقيقها المصاب تعرض للضرب المبرح، بما في ذلك على موضع ساقه المبتورة، ما أدى إلى نزيف شديد.
وبصوت يملؤه الحزن، روت مريم أن عناصر مسلحة اختاروا أربع فتيات من بين الركاب، وعندما حاول شقيق إحداهن الاعتراض، أطلقوا عليه النار فأردوه قتيلًا في الحال، ثم اعتدوا على والدته بالضرب. وأضافت أنها نفسها تعرضت للاعتداء الجنسي بالقوة بعد أن اقتيدت بعيدًا عن المجموعة، كما شهدت اعتداءات مماثلة على نساء أخريات.
وبحسب شهادتها، وصلت لاحقًا قوة عسكرية أخرى وأمرت بترك المجموعة تواصل طريقها، لكن دون الفتيات الأربع اللواتي تم اقتيادهن إلى جهة مجهولة.
وبعد وصولها إلى مدينة كبكابية، حاولت مريم وشقيقها فتح بلاغ رسمي، لكنها قالت إنهم تعرضوا لضغوط لتغيير أقوالهم وعدم اتهام قوات الدعم السريع.
وأوضحت أن الفحوص الطبية كشفت إصابتها بنزيف داخلي، لكنها اضطرت لتأجيل العملية الجراحية لعدم وجود من يرعى الأطفال وشقيقها المصاب.
وبعد رحلة شاقة استمرت عدة أيام، تمكنت الأسرة من الوصول إلى مخيم الدبة.
وتأتي هذه الشهادة في وقت تؤكد فيه منظمات محلية ودولية، من بينها شبكة أطباء السودان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والمحكمة الجنائية الدولية، وجود توثيق واسع لحالات اغتصاب وجرائم عنف ارتُكبت بحق المدنيين في إقليم دارفور، وسط اتهامات متكررة لقوات الدعم السريع باستخدام العنف الجنسي بشكل ممنهج، وهي اتهامات تنفيها القوات وتصفها بأنها «حالات فردية».