دراسات وأبحاث

داعش وتقلبات سوريا تدفع العراق لتشديد قبضته الأمنية على الحدود

الأربعاء 21 يناير 2026 - 04:16 م
نرمين عزت
الأمصار

أعلن العراق، خلال الأسبوع الجاري، عن رفع مستوى الاستنفار الأمني والعسكري على طول حدوده مع سوريا، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز تأمين الشريط الحدودي البالغ طوله أكثر من 600 كم، وسط مخاوف من تداعيات الأحداث المتسارعة في الداخل السوري. 

وجديربالذكر، أن هذا القرار قد جاء في سياق مواجهة تطورات أمنية في سوريا، بما في ذلك اشتباكات متجددة بين القوات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) وما رافق ذلك من تقارير عن هروب سجناء تنظيم “داعش” من بعض السجون في شمال شرقي سوريا. 

لماذا يرفع العراق مستوى الاستنفار على حدوده؟

مخاوف من اختراق أمني لتنظيم “داعش”…

العراق يعتبر تهديد تنظيم “داعش” من أبرز الأسباب وراء الرفع الأمني، خاصة مع تقارير عن احتجاز آلاف العناصر وأسرهم في سجون شمال شرقي سوريا ووجود تقلبات ميدانية هناك. 

بغداد جددت التحذير من أن أي محاولة تسلل لعناصر داعش عبر الحدود سيتم التعامل معها بصرامة، بما في ذلك إطلاق النار على الفور. 

خروج سجن الشدادي الذي يضم آلاف السجناء من داعش…

وكانت "قسد" تحدثت أمس عن خروج سجن الشدادي الذي يضم آلاف السجناء من عناصر "داعش"، عن سيطرتها، بعد هجمات متكررة منذ ساعات الصباح.

وقال إعلام قوات سوريا الديمقراطية في بيان إن سجن الشدادي يقع على بُعد نحو كيلو مترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أن القاعدة لم تتدخل رغم الدعوات المتكررة"، مؤكدًا أن "سجن الشدادة خرج حاليًا عن سيطرة قوّاتنا".

كما قال إعلام قوات سوريا الديمقراطية في بيان، إنه "منذ ثلاثة أيام، تواصل قوّاتنا التنسيق مع التحالف الدولي من أجل نقل سجناء تنظيم داعش الموجودين في سجن الأقطان بمدينة الرقة إلى أماكن آمنة، إلا أن التحالف، ورغم الوعود المتكررة، لم يتخذ حتى الآن أي خطوات عملية في هذا الإطار".

وأقرّ الجيش السوري، بفرار عناصر من "داعش" من سجن الشدادي، بينما أعلن حظراً للتجوال للبدء بعمليات تمشيط بحثاً عن الفارّين.

واتهمت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية في بيان تركيا بدعم "عصابات تحمل عقلية داعش" للهجوم على الكرد و"إنهاء مقاومتنا"، داعية "جميع شبابنا، شابات وشبان روج آفا، وباكور، وباشور، وروج هيلات كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وكسر حدود المحتلين والانضمام إلى صفوف المقاومة".

وفي السياق، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، تعرض سجن "الأقطان" في شمال الرقة السورية، لقصف مدفعي من قبل "فصائل دمشق"، في محاولة لاقتحام السجن.

واليوم، أعلنت "قسد" الانسحاب من مخيم الهول بسبب "الموقف الدولي اللامبالي"، وفق تعبيرها.

وذكر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان أنه "بسبب الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة".

تأثيرات النزاع داخل سوريا…

مع تراجع قوات سوريا الديمقراطية في بعض المناطق، هناك قلق من إعادة ترتيب القوى وظهور فوضى أمنية قد تسمح بانتقال المقاتلين والأسلحة عبر الحدود.

العراق يخشى من استغلال الجماعات المسلحة والفصائل لعدم الاستقرار في سوريا لعمليات تنقل أو تسلل إلى أراضيه. 

حماية الأمن الوطني ومنع التهريب…

إلى جانب التهديدات الإرهابية، تعمل بغداد على منع عمليات التهريب والاختراق عبر الحدود، سواء للأفراد أو الأسلحة والمخدرات وغيرها.

الإجراءات الأمنية على الحدود…

تحصين الشريط الحدودي بالكامل بخطط عسكرية تشمل تنفيذ خنادق دفاعية، نشر أنظمة مراقبة وكاميرات حرارية تعمل على مدار الساعة، والاعتماد على تقنيات رصد حديثة.

القوات العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي منتشرة في نقاط استراتيجية على امتداد الحدود، مع وحدات جاهزة للاستجابة السريعة لأي اختراق أمني.

وقد تم تكثيف عمليات الرصد والمراقبة الاستخبارية في المناطق الصحراوية والطرق غير المعبدة التي قد يستغلها المتمردون أو التنظيمات الإرهابية.

وزير الدفاع العراقي أعلن أن القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن الحدود وأن أي محاولة لتسلل عناصر داعش سيتم إحباطها. 

قائد أركان الجيش العراقي قام بزيارة تفتيشية إلى الشريط الحدودي لتعزيز الجاهزية وتوجيه الوحدات بتنفيذ إجراءات أمنية مكثفة.

ولاتقتصر الجهود العراقية على الرصد والمراقبة، بل تشمل معالجة إرث الإرهاب من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز القدرات الدفاعية والفنية والتقنية لضمان حماية الأراضي العراقية، بما يعكس صورة عراقية متطورة عن تلك التي كانت في أعوام الأزمة السابقة، وتأكيدا على أن الاستقرار الحدودي والأمني هو أولوية استراتيجية حقيقية للحكومة العراقية.